تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الغصب والعوض للزوج ، وفي كميته قولان : أحدهما مهر المثل ، والثاني بدل التالف وهو الصحيح عندنا ، وأيهما كان ففي ذمتها يطالب به إذا أيسرت بعد عتقها ، هذا إذا كان منجزا . فإن كان بصفة فعندنا باطل ، وعندهم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون معينا أو في الذمة ، فإن كان في الذمة كقوله : إن أعطيتني عبدا فأنت طالق ، فأعطته عبدا لم تطلق لأنه يقتضي عوضا يملكه ، وإن كان على عبد بعينه فعلى وجهين : أحدهما أنه واقع ، وقال بعضهم : لا تطلق كما لو كان في الذمة ، فمن قال " تطلق " كان بائنا ، ويجب العوض على ما مضى من القولين . وأما المكاتبة فإذا اختلعت نفسها بمال لم تخل من أحد أمرين : إما أن يكون بإذن سيدها أو بغير إذنه ، فإن كان باذنه فالحكم فيها كالأمة القن سواء ، وإن اختلعت بغير إذنه فهل يصح بذل المال والهبة منها في هذا باذنه أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يصح ، لأن الحق لها ، وهو الذي يقوى في نفسي ، والثاني باطل فيهما ، وفيهم من قال : البذل في الخلع لا يصح والهبة على قولين . والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول : إن كانت مشروطا عليها فهي كالأمة القن سواء ، وإن لم يكن مشروطا عليها كان الخلع صحيحا . فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا : لا يصح ، فإن كان بإذن سيدها فالحكم فيه كما لو اختلعت بغير إذنه وقد مضى ، وكل موضع قلنا : يصح ، فالحكم فيه كما لو اختلعت الأمة نفسها بإذن سيدها ، وهو أنه يصح ، ويقتضي مهر المثل . خلع المحجور عليه لسفه صحيح لأنه مكلف ولا مانع منه . فإذا ثبت هذا لزم الزوجة العوض في حق الكل ، وبقى الكلام في قبضه منها ، والكلام على كل واحد منهم : أما المكاتب فالبذل له والقبض إليه ، لأنه من كسبه ، فإذا سلمت إليه فقد برئت ذمتها . وأما السفيه فالبذل له ، والتصرف فيه إلى وليه وليس عليها ولا لها أن تدفع