تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ويجوز للمرأة أن تفتدي نفسها من زوجها بعوض تبذله لقوله تعالى : " فيما افتدت به " ، وإن وكلت من يختلعها من زوجها بعوض صح بلا خلاف ، وإن اختلعها أجنبي من زوجها بعوض بغير إذنها فعند الأكثر يصح ، وقال شاذ منهم : لا يصح ، وهو الأقوى . رجل له زوجتان فقالت إحديهما : طلقني وضرتي بألف ، فإن طلقهما بذلك طلقتا وعليها ما بذلت ، وإذا لزم البذل ففيه قولان : أحدهما يلزم المسمى ، والثاني يسقط المسمى ، وعليها مهر مثلها ومهر مثل ضرتها ، ولا يرجع على ضرتها بشئ لأنها تبرعت بذلك . وإن كانت بحالها فطلق إحديهما ، وقع الطلاق بائنا ، وعلى الباذلة العوض ، وما ذلك العوض ؟ على القولين : أحدهما مهر مثلها ، والثاني بحصة مهر مثلها ، وعندنا نصف المسمى على ما مضى . إذا اختلعت الأمة نفسها بعوض لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بإذن سيدها أو بغير إذنه . فإن كان باذنه صح لأنه وكلها ، ويقتضي أن يختلع نفسها بمهر مثلها ، فإن فعلت بذلك أو أقل منه فإن كانت مأذونا لها في التجارة أعطت مما في يديها ، وإن لم تكن تاجرة أعطت من كسبها ، وإن لم يكن لها كسب ثبت في ذمتها يستوفى منها إذا أعتقت . وإن اختلعت نفسها بأكثر من مهر مثلها كان ما زاد على مهر مثلها فاسدا ويقوى عندي أنه يكون صحيحا غير أنه يتعلق بذمتها . وإن كان الخلع بغير إذنه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الخلع منجزا أو معلقا بصفة . فإن كان منجزا فإما أن يكون بدين أو بعين ، فإن كان بدين في الذمة ثبت في ذمتها تتبع به إذا أيسرت بعد عتقها ، وإن خالعها على شئ بعينه كالعبد المعين فالخلع صحيح ، والطلاق بائن ، ولا يملك العبد ، لأنه في يدها بمنزلة
الينابيع الفقهية — صفحة 262 | علي أصغر مرواريد