تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إذا قال لزوجتين له : أنتما طالقتان إن شئتما على ألف أو بألف ، عندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط ، وعندهم علق طلاقهما بعوض بصفة هي المشيئة منهما ، فاقتضى أن تكون المشيئة منهما جوابا لإيجابه كالقبول في البيع ، فإن قالتا على الفور : قد شئنا ، طلقتا معا ، لأن الصفة قد وجدت ، والطلاق بائن لأنه بعوض ، وما ذلك العوض ؟ على ما مضى من الخلاف ، إما مهر المثل أو يتقسط على مهر المثل . وإن اختلفا فقال الزوج : أنتما شئتما لفظا ونطقا وما شئتما بقلوبكما ، لم يلتفت إلى إنكاره لأنه إنما يتوصل من المشيئة إليهما من قولهما ونطقهما ، وإن تراخت المشيئة عن وقتها بطل الإيجاب ، فلو قالتا من بعد : قد شئنا ، لم يتعلق به حكم ، لأن الإيجاب قد بطل مثل البيع إذا تأخر القبول عن الإيجاب . وإن ماتت إحديهما دون الأخرى لم يقع الطلاق لأنه معلق بمشيئتهما معا . إذا كان له زوجتان رشيدة ومحجور عليها لسفه ، فقال لهما : أنتما طالقتان إن شئتما بألف ، فقالتا على الفور : قد شئنا ، عندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط ، وعندهم يقع الطلاق بهما معا ، لأن الصفة قد وجدت منهما ، فإن المحجور عليها لسفه لها مشيئة ، لأن المشيئة لا تدخل تحت الحجر . وإن كانت إحديهما مجنونة لم يكن يتعلق بها حكم لأنه لا تمييز لها ، وإن كانت صغيرة لا تمييز لها فهي كالمجنونة ، وإن كان لها تمييز فهي كالمحجور عليها لسفه . فإذا ثبت وقوع الطلاق كان طلاق الرشيدة بائنا لأن العوض ثبت عليها ، وما ذلك العوض ؟ على ما مضى ، فأما طلاق غير الرشيدة فهو طلاق رجعي لأن بذل العوض لا يصح منها ، وإن صحت المشيئة منها ، فإن قال للمحجور عليها : أنت طالق بألف إن شئت مشيئة يلزمك بها عوض ، فشاءت لم يقع الطلاق ، لأن الصفة لم توجد . إذا كان له أربع نسوة فخالعهن بلفظ واحد على ألف ، فعلى ما مضى من الخلاف ، وكذلك في العقد عليهن .
الينابيع الفقهية — صفحة 261 | علي أصغر مرواريد