وقبوله .
فأما إن طلقهما على الفور وقع الطلاق بائنا واستحق العوض ، وأي عوض
يستحق ؟ قيل فيه قولان : أحدهما مهر المثل على كل واحدة منهما ، ويسقط
المسمى ، والثاني يجب المسمى يقسط ذلك على مهر المثل لكل واحدة منهما ،
فيأخذ منها بالحصة من مهر مثلها .
وهكذا إذا تزوج أربع نسوة صفقة واحدة على ألف فعلى هذين القولين :
أحدهما يصح المسمى ويتقسط عليهن على قدر مهر مثلهن ، والثاني يبطل ويجب
مهر المثل لكل واحدة منهن .
وكذلك إذا خالع أربع نسوة صفقة واحدة بألف أو كاتب أربعة أعبد له
صفقة واحدة ، فعلى هذين القولين ، وفي الكتابة قولان : أحدهما باطلة ، والثاني
صحيحة ، ويكون كل واحدة من العبيد مكاتبا بحصة قيمته من المسمى ، وكذلك
في الخلع ، والطلاق واقع بائن ، وفي المسمى قولان : أحدهما باطل ، وله على
كل واحدة مهر مثلها .
والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول : إن تزوج أربعة بمهر مسمى أن المهر
صحيح وينقسم بينهن بالسوية ، وكذلك في الخلع ، والفداء يكون صحيحا
ويلزم كل واحدة منهن حصتها بالسوية .
فأما الكتابة والبيع فينبغي أن نقول : إنه يتقسط على قدر أثمانها ، أو نقول :
الكتابة فاسدة والبيع لأن العوض في كل واحد مجهول .
قالتا له : طلقنا بألف ، فطلق إحديهما ولم يطلق الأخرى ، فالتي طلقها وقع
طلاقها ، واستحق عليها العوض ، لأنه أجابها على الفور ، وكم يستحق عليها ؟
عندنا نصف المسمى ، وعندهم على قولين أحدهما مهر مثلها ، والثاني بحصة مهر
مثلها من المسمى .
والتي لم يطلقها لا يمكنه أن يطلقها جوابا لما استدعته ، لأن وقت القبول قد
زال وارتفع ، فإن طلقها كان ابتداء طلاق من جهته ويكون رجعيا إلا أن يقول
الينابيع الفقهية — صفحة 259
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٩