وقال الشافعي : كل ما كان صريحا في الطلاق وهي ثلاثة ألفاظ قوله :
طلقتك أو فارقتك أو سرحتك ، أو كان كناية فيه وهو ما تقدم ذكره ، فهو كناية
في الإعتاق .
وقال أبو حنيفة : كل ما كان صريحا في الطلاق أو كناية فيه فليس بكناية
في الإعتاق إلا كلمتان " لا ملك لي عليك ، ولا سلطان لي عليك " هاتان
كنايتان في الطلاق وفي العتق معا ، فالعتق لا يقع عنده إلا بصريح وكناية ،
فالصريح أنت حرة وأعتقتك ، والكناية لا ملك لي عليك ولا سلطان لي عليك .
دليلنا : إن الأصل بقاء الملك فمن أوقع الحرية بما ذكروه فعليه الدلالة .
مسألة 24 : إذا قال لزوجته : أنا منك طالق ، لم يكن ذلك شيئا لا صريحا
ولا كناية ، ولو نوى ما نوى ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يكون ذلك
كناية ، فإن نوى به البينونة وقع ما نوى .
دليلنا : أن الأصل بقاء العقد ، وإيقاع الطلاق بهذا اللفظ يحتاج إلى دلالة
سواء ادعوه صريحا أو كناية ، فإن استدلوا بقوله عليه السلام : الأعمال بالنيات ،
وإنما لامرئ ما نوى ، قيل : لا دلالة في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما
أراد بذلك العبادات بدلالة أنه أثبت الفعل له بعد حصول النية ، وذلك لا يليق
بالطلاق لأنه بعد وقوعه لا يكون له ، وإنما يكون عليه ، فعلم أنه أراد ما يكون له
من العبادات التي يستحق بها الثواب .
مسألة 25 : إذا قال : أنا منك معتد لم يكن ذلك ذلك شيئا ، وبه قال
أبو حنيفة ، وقال الشافعي : هو كناية .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 26 : إذا قال : أنا منك بائن أو حرام ، لم يكن ذلك شيئا ، وقال
الينابيع الفقهية — صفحة 17
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧