والعوض إذا كان معلوما في الخلع لزم ، وعليها أن تعطيه ما وجب له في ذمتها
على الصفة .
فإذا سلمته إليه وقبضه فإن كان سليما على الصفة لزم ولا كلام ، وإن كان
معيبا فهو بالخيار بين إمساكه ورده ، فإن أمسكه فلا كلام ، وإن رده رجع عليها
بالذي خالعها به ، لأن الذي وجب في ذمتها ما كان سليما من العيوب ، فإذا رده
طالب ببدله .
فإن خالعها على ثوب بعينه على أنه مروي فإذا هو كتان فالخلع يصح لأنه
خلع بعوض ، وإن أراد الزوج إمساك الثوب لم يكن له لأنه عقد الخلع على
جنس فبان غيره كما لو عقد على عين فبان غيرها ، لأن اختلاف الأجناس
كاختلاف الأعيان ، فإذا رده هل يستحق البدل أو مهر المثل ؟ على ما مضى ،
عندنا يستحق القيمة وعند بعضهم مهر المثل .
إذا خالعها على أن ترضع ولده سنتين صح ، فإن عاش الولد حتى ارتضع
حولين فقد استوفى حقه ، وإن انقطع لبنها وجف بطل البذل ، وإلى ما ذا يرجع ؟
على ما مضى من القولين ، عندنا أنه يرجع إلى أجرة مثلها لرضاع مثله حولين ،
وعند بعضهم مهر مثلها ، فإن مات الولد فقد مضى حكمه فيما تقدم .
إذا قال له أبو امرأته : طلقها وأنت برئ من صداقها ، فطلقها طلقت ولم يبرأ
من صداقها ، لأنها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرف في مالها بغير إذنها ،
وإن كان يلي عليها لصغر أو سفه أو جنون لم يصح ، لأنه إنما يملك التصرف فيما
فيه نظر لها وحظ ، ولا نظر لها في هذا كما لو كان لها دين فأسقط .
فإذا ثبت أنه لا يبرأ فلا ضمان على أبيها لأنه لم يضمن على نفسه شيئا ويقع
الطلاق رجعيا ، لأنه لم يسلم العوض .
وكذلك لو قال الزوج : هي طالق وأبرأ من صداقها ، جوابا لقول أبيها ،
فالطلاق واقع ، ولا يجب له عليها ولا على الأب شئ ، لأنه لم يضمن ، ولا أبرأه
من المهر من له الإبراء ، والطلاق واقع وعليها رجعة .
الينابيع الفقهية — صفحة 256
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٦