تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فإن قال : طلقها على ألف من مالها ، وعلي ضمان الدرك ، فطلقها وقع الطلاق ولم يملك الألف ، لأنه لا يملك التصرف في مالها ، لكن عليه ضمان الدرك في هذا ، وإذا كان عليه الضمان كان الطلاق بائنا لأنه لم يعر عن عوض ، وما الذي يضمن الأب ؟ قيل فيه قولان : أحدهما بدل الألف وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، والآخر مهر المثل . ولو قال بدلا من هذا : طلقها بعبد هو هذا وعلي ضمانه ، طلقت ولم يملك الزوج العبد ، وكان على الأب الضمان ، وما الذي يضمن ؟ على ما مضى عندنا قيمته وعند بعضهم مهر المثل . إذا أعطته ألفا على أن يطلقها إلى شهر أو قال : إذا جاء رأس الشهر طلقت ، لم يصح لأنه سلف في طلاق وذلك لا يصح ، وإن أعطته ألفا على أن يطلقها مدة شهر ، فإذا كان بعده ارتفع حكمه لم يصح لأن الطلاق مؤبد ، وإن أعطته ألفا على أن يطلقها أي وقت شاء من وقتنا هذا إلى شهر فلا يصح لأنه سلف في الطلاق ، ولأنه عوض على مجهول . ومتى طلق على أحد هذه الوجوه الثلاثة فالطلاق واقع وبائن ، وأما البذل قال قوم : لا يصح فيه ، ويجب مهر المثل ، والذي يقتضيه مذهبنا أن الطلاق يقع رجعيا ، والبذل لا يصح . إذا قال لها : أنت طالق بألف إذا جاء رأس الشهر ، أو قال : إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق بألف ، عندنا لا يصح لأنه معلق بشرط ، وعندهم على وجهين : أحدهما : يصح لأنه لما ملك الطلاق المجرد عاجلا وآجلا جاز أن يملكه بعوض عاجلا وآجلا . والثاني : لا يصح ، لأنها معاوضة كالبيوع ، فمن قال " يصح " فلا كلام ، ومن قال " لا يصح " فإن أوقع الطلاق هاهنا وجب مهر المثل كالتي قبلها . إن قالت له : طلقني ثلاثا بألف ، فطلقها ثلاثا فعليها الألف ، وإن طلقها واحدة أو اثنتين فعليها بالحصة ، وعندنا أنه لا يصح أصلا وقد مضى ، لأنه إن طلق أقل