وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجميع الفقهاء : لا يقبل منه في الحكم
الظاهر ويقبل منه فيما بينه وبين الله .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا فإن اللفظ إنما يكون مفيدا لما وضع له في
اللغة بالقصد والنية فإذا قال : لو نواه قبل قوله ، ورجع إليه لأنه ليس على وجوب
إنفاذه دليل ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ
ما نوى دليل على ذلك .
مسألة 20 : كنايات الطلاق لا يقع بها شئ من الطلاق سواء كانت
ظاهرة أو خفية نوى بها الفرقة أو لم ينو ذلك ، وعلى كل حال لا واحدة ولا
ما زاد عليها .
وقال الشافعي : الكنايات على ضربين : ظاهرة وباطنة فالظاهر خلية وبرية
بتة وبتلة وبائن وحرام ، والخفية كثيرة منها اعتدي واستبرئي رحمك وتجرعي
وتقنعي واذهبي واعزبي وألحقي بأهلك وحبلك على غاربك ، وجميعها يحتاج
إلى نية يقارن التلفظ بها ، ويقع به ما نوى سواء نوى واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ، فإن
نوى واحدة أو ثنتين كانا رجعيين ، وسواء كان ذلك في المدخول بها أو غير
المدخول بها وسواء كان في حال الرضا أو في حال الغضب .
وقال مالك : الكنايات الظاهرة صريح في الثلاث ، فإن ذكر أنه نوى دونها
قبل منه في غير المدخول بها ولم يقبل في المدخول بها ، وأما الخفية فقوله :
اعتدي واستبرئي رحمك فهو صريح في واحدة رجعية ، وإن نوى أكثر من ذلك
وقع ما نوى .
وأما أبو حنيفة فإنه قال : لا تخلو الكنايات من أحد أمرين : إما أن يكون معها
قرينة أو لا قرينة معها .
فإن لم يكن معها قرينة لم يقع بها طلاق بحال .
وإن كان معها قرينة فالقرينة على أربعة أضرب : عوض أو نية أو ذكر طلاق
الينابيع الفقهية — صفحة 14
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤