أو غضب ، فإن كانت القرينة عوضا كان ذلك صريحا في الطلاق ، وإن كانت
النية وقع الطلاق بها كلها ، وإن كانت القرينة ذكر الطلاق أو غضب دون النية
لم يقع الطلاق بشئ منها إلا في ثمان كنايات " خلية وبرية وبتة وبائن ، وحرام
واعتدي واختاري وأمرك بيدك " فإن الطلاق بشاهد الحال يقع بكل واحدة
من هذه ، فإن قال : لم أرد طلاقا ، فهل يقبل منه أو لا ؟ نظرت : فإن كانت القرينة
ذكر الطلاق قبل منه فيما بينه وبين الله ولم يقبل منه في الحكم ، وإن كانت
القرينة حال الغضب قبل منه فيما بينه وبين الله تعالى ، ولم يقبل منه في الحكم في
ثلاث كنايات " اعتدي ، واختاري وأمرك بيدك " وأما الخمس البواقي فيقبل
منه فيما بينه وبين الله ، وفي الحكم معا .
هذا لا يختلفون فيه بوجه ، وهو قول من تقدم ومن تأخر ، وألحق المتأخرون
بالخمس كناية سادسة فقالوا : بتلة ، كقول الشافعي " بتة وبائن " هذا تفصيلهم في
الثماني وما عداهن فالحكم فيهن كلهن واحد ، وهو ما ذكرناه إن كان هناك نية
وإلا فلا طلاق هذا الكلام في وقوع الطلاق بها .
فأما الكلام في حكمه فهل يقع بائنا ؟ وما يقع من العدد ؟ قالوا : كل
الكنايات على ثلاثة أضرب :
أحدها : ما ألحق بالصريح ، ومعناه أنها كقوله : أنت طالق ، يقع بها عندهم
واحدة رجعية ولا يقع أكثر من ذلك ، وإن نوى زيادة عليها ، وهي ثلاثة ألفاظ :
اعتدي واستبرئي رحمك ، وأنت واحدة .
والضرب الثاني : ما يقع بها واحدة بائنة ، ولا يقع بها سواها ولو نوى
الزيادة ، وهي كناية واحدة " اختاري " ونوى الطلاق ، فاختارته ونوت قالوا : لا
يقع بها بحال إلا واحدة بائنة ، ولو نوى ثلاثا .
الضرب الثالث : ما يقع بها واحدة بائنة ، ويقع ثلاث تطليقات ولا يقع بها
طلقتان على حرة سواء كان زوجها حرا أو عبدا لأن الطلاق عندهم بالنساء ولا
يقع عندهم بالكناية مع النية طلقتان على حرة دفعة واحدة ، فإن كان قدر ما
الينابيع الفقهية — صفحة 15
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥