تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فوقع الخلع صحيحا ، وقعت الفرقة ، وانقطعت الرجعة ، وينظر في البذل : فإن كان صحيحا لزم ، وإن كان فاسدا وجب مهر المثل عند المخالف ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يبطل الخلع ، فالخلع كالنكاح إذا وقع صحيحا زال سلطانها عن بضعها وملكه الزوج ، وأما المهر فإن كان صحيحا لزم ، وإن كان فاسدا وجب مهر المثل ، والزوج كالزوجة في النكاح ، وفيه خلاف . إذا طلقها طلقة بدينار على أن له الرجعة فلا يصح الطلاق ، وفيهم من قال : يصح ويثبت الرجعة ، ويبطل البذل ويسقط ، فإذا شرطت المرأة أنها متى أرادت الرجوع فيما بذلته كان لها ويثبت الرجعة ، كان صحيحا عندنا وعندهم ، غير أنهم قالوا : لا يصح الخلع ويجب مهر المثل . إذا قلنا : إن الخلع لا يقع إلا بلفظ الطلاق ، فإنه لا يمكن أن يلحقها طلاق آخر ما دامت في العدة لأن الرجعة لا يمكن فيها ، ومن قال من أصحابنا : إنه فسخ ، فمثل ذلك لا يمكن أن يلحقها طلاق لأن بنفس الخلع قد بانت ، فلا يمكن رجعتها فلا يتأتى طلاقها ، وفيه خلاف بين الفقهاء ، وسواء كان بصريح اللفظ أو بالكناية ، وسواء كان في العدة أو بعد انقضائها ، وسواء كان بالقرب من الخلع أو بعد التراخي عنه . إذا قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا في كل سنة واحدة ، فعندنا لا يقع منه شئ ، لأنه طلاق بشرط ، وذلك لا يصح ، وعند المخالف أنه علق جميع ما يملكه بالصفة ، لأنه جعل كل سنة ظرفا لوقوع طلقة فيها . ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يطلق أو ينوي ثلاث سنين في المستأنف بعد انقضاء هذه السنة ، فإن أطلق كان ابتداء السنين عقيب يمينه ، لأن الآجال إذا علقت بالعقود اتصلت بها ، فإذا ثبت هذا ومضى جزء من الزمان عقيب العقد ، وجدت الصفة لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق فيها ، فيحتاج أن يوجد شئ من الظرف كما لو قال : أنت طالق في شهر رمضان ، فإن الصفة توجد إذا مضى جزء من أول الشهر ، ويقع الطلاق عقيب جزء منه ، وكذلك لو علق ذلك