فوقع الخلع صحيحا ، وقعت الفرقة ، وانقطعت الرجعة ، وينظر في البذل : فإن
كان صحيحا لزم ، وإن كان فاسدا وجب مهر المثل عند المخالف ، والذي
يقتضيه مذهبنا أنه يبطل الخلع ، فالخلع كالنكاح إذا وقع صحيحا زال سلطانها
عن بضعها وملكه الزوج ، وأما المهر فإن كان صحيحا لزم ، وإن كان فاسدا
وجب مهر المثل ، والزوج كالزوجة في النكاح ، وفيه خلاف .
إذا طلقها طلقة بدينار على أن له الرجعة فلا يصح الطلاق ، وفيهم من قال :
يصح ويثبت الرجعة ، ويبطل البذل ويسقط ، فإذا شرطت المرأة أنها متى أرادت
الرجوع فيما بذلته كان لها ويثبت الرجعة ، كان صحيحا عندنا وعندهم ، غير
أنهم قالوا : لا يصح الخلع ويجب مهر المثل .
إذا قلنا : إن الخلع لا يقع إلا بلفظ الطلاق ، فإنه لا يمكن أن يلحقها طلاق
آخر ما دامت في العدة لأن الرجعة لا يمكن فيها ، ومن قال من أصحابنا : إنه
فسخ ، فمثل ذلك لا يمكن أن يلحقها طلاق لأن بنفس الخلع قد بانت ، فلا يمكن
رجعتها فلا يتأتى طلاقها ، وفيه خلاف بين الفقهاء ، وسواء كان بصريح اللفظ أو
بالكناية ، وسواء كان في العدة أو بعد انقضائها ، وسواء كان بالقرب من الخلع
أو بعد التراخي عنه .
إذا قال لزوجته : أنت طالق ثلاثا في كل سنة واحدة ، فعندنا لا يقع منه
شئ ، لأنه طلاق بشرط ، وذلك لا يصح ، وعند المخالف أنه علق جميع ما
يملكه بالصفة ، لأنه جعل كل سنة ظرفا لوقوع طلقة فيها .
ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يطلق أو ينوي ثلاث سنين في المستأنف
بعد انقضاء هذه السنة ، فإن أطلق كان ابتداء السنين عقيب يمينه ، لأن الآجال إذا
علقت بالعقود اتصلت بها ، فإذا ثبت هذا ومضى جزء من الزمان عقيب العقد ،
وجدت الصفة لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق فيها ، فيحتاج أن يوجد شئ
من الظرف كما لو قال : أنت طالق في شهر رمضان ، فإن الصفة توجد إذا مضى
جزء من أول الشهر ، ويقع الطلاق عقيب جزء منه ، وكذلك لو علق ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 240
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٠