تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

كتاب الخلع

سمى الله تعالى الخلع في كتابه افتداء فقال : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ، والفدية العوض الذي تبذله المرأة لزوجها تفتدي نفسها منه به ، ومنه فداك أبي وأمي ، أي هما فداك ، ومنه يقال : فدى الأسير إذا افتدى من المال ، فإن فودي رجل برجل قيل مفاداة . هذا هو الخلع في الشرع ، وأما اللغة فهو الخلع ، واشتقاقه من خلع يخلع يقال خلع الرجل زوجته ، واختلعت المرأة نفسها من زوجها ، وإنما استعمل هذا في الزوجين ، لأن كل واحد منهما لباس لصاحبه ، قال الله تعالى : " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " فلما كان كل واحد منهما لباسا لصاحبه استعمل في ذلك الخلع من كل واحد منهما لصاحبه ، وهكذا الشعار اللباس ، ومنه يقول الرجل لزوجته : شاعريني أي باشريني . والأصل في الخلع الكتاب والسنة ، فالكتاب قوله تعالى : " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلى قوله - فيما افتدت به " ، فرفع الجناح في أخذ الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية ، فدل على جواز الفدية . وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله