كتاب الخلع
سمى الله تعالى الخلع في كتابه افتداء فقال : " فلا جناح عليهما فيما افتدت
به " ، والفدية العوض الذي تبذله المرأة لزوجها تفتدي نفسها منه به ، ومنه فداك
أبي وأمي ، أي هما فداك ، ومنه يقال : فدى الأسير إذا افتدى من المال ، فإن فودي
رجل برجل قيل مفاداة .
هذا هو الخلع في الشرع ، وأما اللغة فهو الخلع ، واشتقاقه من خلع يخلع
يقال خلع الرجل زوجته ، واختلعت المرأة نفسها من زوجها ، وإنما استعمل هذا
في الزوجين ، لأن كل واحد منهما لباس لصاحبه ، قال الله تعالى : " هن لباس
لكم وأنتم لباس لهن " فلما كان كل واحد منهما لباسا لصاحبه استعمل في ذلك
الخلع من كل واحد منهما لصاحبه ، وهكذا الشعار اللباس ، ومنه يقول الرجل
لزوجته : شاعريني أي باشريني .
والأصل في الخلع الكتاب والسنة ، فالكتاب قوله تعالى : " ولا يحل لكم
أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلى قوله - فيما افتدت به " ، فرفع الجناح في أخذ
الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية ،
فدل على جواز الفدية .
وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن حبيبة بنت
سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله