والخلاص منها ، فلا معنى لعضلها حتى تفتدي نفسها ببذل ، والأول أقوى ، لأنه
الظاهر ، ولا دليل على أنها منسوخة .
الضرب الثاني من الخلع المباح أن تكون الحال بينهما عامرة والأخلاق
ملتئمة واتفقا على الخلع ، فبذلت له شيئا على طلاقها ، فهذا مباح عند الفقهاء ،
وقال قوم : هو محظور ، وبه قال أهل الظاهر وجماعة ، وهو الذي تقتضيه رواياتنا
ومذهبنا .
يجوز الخلع عند التضارب والقتال بلا خلاف ، ولا يجوز عندنا في حال
الحيض ولا في طهر قربها فيه بجماع .
الخلع بمجرده لا يقع ، ولا بد من التلفظ بالطلاق على الصحيح من
المذهب ، وفي أصحابنا من قال : لا يحتاج إلى ذلك ، ولم يبينوا أنه طلاق أو
فسخ ، وفي كونه فسخا أو طلاقا خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف .
فأما إن كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف ، وإن كان بغير
صريح الطلاق مثل أن قالت : خالعني أو فاسخني أو فادني بكذا وكذا ، فقال
ذلك ، لم يقع عندنا به شئ ، وعند المخالف إن نويا معا بذلك طلاقا كان
طلاقا ، وإن لم يكن هناك نية ففيه خلاف :
منهم من قال : هو صريح في الفسخ ، ومنهم من قال : هو كناية في الطلاق ،
وإن لم ينويا طلاقا لم يكن شيئا ، وقال قوم : هو صريح في الطلاق ، وفائدة
الخلاف في الفسخ أو الطلاق أن من قال " هو فسخ " كان له نكاحها قبل زوج
غيره ولو خالعها مائة مرة لأنه ما طلقها ، وإذا قيل " طلاق " متى خالعها ثلاث
مرات لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
الخلع جائز بين الزوجين فلا يفتقر إلى حكم الحاكم .
البذل في الخلع غير مقدر إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل ، كل
ذلك جائز .
إذا وقع الخلع مطلقا وهو إذا افتدت نفسها من زوجها بعوض بذلته له ،
الينابيع الفقهية — صفحة 239
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٩