تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من هذه ؟ فقالت : أنا حبيبة بنت سهل ، يا رسول الله لا أنا ولا ثابت ، لزوجها ، فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : هذه حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن يذكر ، فقالت حبيبة : يا رسول الله كل ما أعطاني عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خذ منها ، فأخذ منها وجلست في أهلها . الخلع على ثلاثة أضرب : مباحان ومحظور . فالمحظور أن يكرهها ويعضلها بغير حق لتفتدي نفسها منه ، فقد مضى أن هذا خلع باطل ، والعوض مردود والطلاق واقع والرجعة باقية في آخر باب القسم . فأما المباحان ، فالأول أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، مثل أن تكره المرأة زوجها لدينه أو خلقه أو نحو ذلك مما في نفسها من كراهتها له ، فإذا كان في نفسها على هذه الصفة خافت ألا تقيم حدود الله عليها في حقه ، وهو أن تكره الإجابة فيما هو حق له عليها ، فيحل لها أن تفتدي نفسها بلا خلاف هاهنا ، لقوله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " . ومن هذا القسم قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " ، فحرم الله عضل المرأة بغير حق وإحواجها بالعضل إلى أن تفتدي نفسها ، فيذهب بذلك ببعض ما آتاها ، ثم استثنى فقال : " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ، وقيل : إن الفاحشة الزنى . فدلت الآية على أنها متى زنت حل له عضلها وإحواجها بالعضل إلى أن تفتدي نفسها ، وقيل : إن هذه الآية منسوخة كما نسخت آية الحبس بالفاحشة من الحبس إلى الحدود ، وهي قوله " واللاتي يأتين الفاحشة " فنسخ الحبس بأن تجلد البكر مائة وتغرب عاما ، وقد أباح الله الطلاق فهو قادر على إزالة الزوجية
الينابيع الفقهية — صفحة 238 | علي أصغر مرواريد