تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت ، على ما مضى في النكاح ، فإن اجتمع الشرطان وكان لأبيه أمة كان له أن يتزوج بها لأنه ليس على الوالد أن يعف ولده ، فإذا تزوج بأمته ثم مات الأب لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه : فإن لم يكن عليه دين ورث كل زوجته إن لم يكن له وارث سواه ، وبعضها إن كان هناك وارث غيره ، وأيهما كان انفسخ النكاح . وإن كان عليه دين يحيط بالتركة فالصحيح أن الحكم فيه كما لو لم يكن عليه دين لأن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الوارث ، لكنها تكون كالمرهونة بالدين فيكون الولد قد ملك زوجته أو بعضها وانفسخ نكاحها ، وقال بعضهم : الدين يمنع انتقال التركة إلى الوارث ، فعلى هذا لا ينفسخ نكاحها ، سواء كان الولد كل الورثة أو بعضهم لأنه ما ملك زوجته ولا بعضها . فإن كانت المسألة بحالها فقال الزوج لزوجته : متى مات أبي فأنت طالق ، فمات أبوه ، عندنا لا تطلق لما مضى وعندهم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه . فإن لم يكن عليه دين فقد قال من فرع هذه المسألة : ينفسخ النكاح بالملك ، ولا يقع الطلاق لأنه يملكها عقيب الوفاة ، وصفة الطلاق توجد بالوفاة فزمان وقوع الطلاق صادف زمان انفساخ النكاح ، فالتقيا في زمان واحد فلم يقع الطلاق كما لو قال لزوجته : إذا مت فأنت طالق فمات ، لم تطلق ، لأن بالموت زوال الزوجية . وقال بعضهم : هذا سهو فيما فرعه بل يقع الطلاق لأنه إذا علق الطلاق بموت أبيه كان موته صفة بها يقع الطلاق عقيب موته بلا فصل ، وانفساخ النكاح إنما يقع بملك الولد تركة أبيه ، وهو يملك عقيب الموت بلا فصل ، فإذا ملك انفسخ النكاح بحصول الملك ، فلم يلتق زمان الطلاق مع زمان الفسخ ، بل التقى زمان ملكه وزمان الطلاق ، فوقع الطلاق ، وبعد وقوع الطلاق دخل زمان الانفساخ فلم يمنع وقوع الطلاق .