تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والفرق بينهما أن قوله " إحداكما " يصلح لكل واحدة منهما لفظا ، فإذا أخبر أنه أراد إحديهما قبل منه ، وليس كذلك الأخرى ، لأنه ما طلق إلا واحدة ، وإنما شاركها في هذا الاسم لا أن اللفظ تناولهما ، وإذا كان اللفظ لا يتناول إلا واحدة فالعادة أنه لا تطلق إلا زوجته ، وعندي أنه لا فرق بين الموضعين . فرع : إذا كانت له زوجتان زينب وعمرة ، فقال : يا زينب وقالت له عمرة : لبيك ، فقال : أنت طالق ، قيل له : ما الذي نويت ؟ فإن قال : علمت أن عمرة أجابتني ، لكني أرسلت الطلاق إلى زينب وقصدتها دون عمرة ، قبل قوله ، فتطلق زينب طلقة ، ولا تطلق عمرة عندنا ، وعندهم تطلق زينب ظاهرا وباطنا . فإن قال : ما علمت أنها عمرة لكني ظننتها زينب وطلقت هذه التي أجابتني ظنا مني أنها زينب ، طلقت عمرة دون زينب ، لأنه إنما قصد طلاق من أجابته ونواه ، ولا يقع الطلاق على زينب ، وعندنا تطلق زينب ولا تطلق عمرة ، لأن المراعي قصده ونيته بالتعيين . وعلى هذا لو قال لأجنبية : أنت طالق ، يعتقدها زوجته ، فقال : ظننتها زوجتي وطلقتها ، لم تطلق زوجته عندهم ، لأنه أشار بالطلاق إلى شخص وعناه دون غيره فلا يقع الطلاق على غيره ، وهكذا يجب أن يقول هذا إذا نادى إحديهما . فأما إن أشار بالطلاق من غير نداء وجواب فأشار إلى عمرة فقال : يا زينب أنت طالق ، قلنا له : ما الذي عنيت ؟ فقال : ظننتها زينب فطلقتها ، عندنا لا تطلق التي أشار إليها وعندهم تطلق ظاهرا وباطنا لأنه أشار بالطلاق إليها ، ولم تطلق زينب ، لأنها لا تطلق بطلاق غيره . وهكذا نقول في زينب ، فإن قال : علمت أنها عمرة ولكني قصدت أن زينب تطلق بهذا سواء كانت هذه أو غيرها ، طلقت زينب ظاهرا وباطنا ، لأنه أرسل إليها بكل حال ، وأما هذه فلا تطلق عندنا ، وعندهم تطلق في الحكم ، لأنه أشار إليها .