وإن كان عليه دين يحيط بالتركة فالحكم فيه كما لو لم يكن عليه دين في أن
التركة تنتقل إلى الوارث ، وحكم الطلاق والفسخ على ما مضى ، وعلى قول بعضهم
لا فسخ أصلا ، لأن التركة ما انتقلت أصلا إليه فالطلاق واقع والانفساخ ساقط ، وهذا
يسقط عنا لما بيناه .
المسألة بحالها قال الزوج : إذا مات أبي فأنت طالق ، وقال أبوه : إذا مت فأنت
حرة ، فالزوج علق طلاقها بصفة هي موت أبيه ، والأب علق عتقها بموته ، ثم مات
الوالد لم يخل أيضا من أحد أمرين : إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه .
فإن لم يكن عليه دين فالأمة مدبرة فإن خرجت من الثلث عتقت بموت سيدها ،
فإذا عتقت بموته لم ينتقل ملكا لوارثه فالطلاق واقع لأن الفسخ ما وجد ، ولو خرج
بعضها من الثلث عتق ذلك البعض وملك الزوج ما بقي منها ، وانفسخ النكاح ،
والحكم في الطلاق على ما مضى من الخلاف يقع عند بعضهم وعند آخرين لا
يقع ، وعندنا أن الطلاق لا يقع أصلا لما مضى والتدبير صحيح والحكم فيه على ما
ذكرنا .
وإن كان عليه دين يحيط بتركته فالأمة لا تعتق بموته ، لأنها تنعتق من الثلث ولا
ثلث هاهنا ، وكذلك عندنا ، وهل تطلق أم لا ؟ عندنا لا تطلق ، وعندهم على ما مضى
من الخلاف ، عند بعضهم لا تطلق وعند آخرين تطلق .
فرع :
إذا قال لها : أنت طالق إن كلمت فلانا إلى أن يقوم زيد أو حتى يقدم أو حتى
يأذن زيد ، فإن كلمته قبل أن يقدم أو يأذن ، عندنا لا تطلق لما مضى ، وعندهم تطلق
طلقة .
وإن كلمته بعد أن قدم زيد أو بعد أن أذن لم يقع لأن قوله : أنت طالق إن كلمت
فلانا حتى يقدم زيد ، فالغاية راجعة إلى الكلام لا إلى الطلاق ، لأن رجوعها إلى
الطلاق يكون معناه أنت طالق هذه المدة انتهاؤها قدوم فلان ، والغاية إلى هذا لا
الينابيع الفقهية — صفحة 226
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٦