تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والثالثة ، فيقال : عين في الأولى أو الثانية والثالثة ، والأول يفتقر إلى إضمار وهو قوله وطلقت هذه ، وإذا استقل الكلام بغير إضمار فلا معنى للإضمار فيه ، والقول الأخير أقوى . ولو كانت له زوجات فقال : من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فقالت له واحدة : قد قدم زيد ، فإن كانت صادقة طلقت ، وإن كانت كاذبة لم تطلق لأنه كذب وتدليس وانكسار قلب عند الوقوف على الكذب فلا يكون ذلك بشارة ، فإذا جاءت أخرى فقالت : قد قدم زيد ، فهل تطلق ؟ فإن كانت الأولى صادقة لم تطلق هذه ، لأن البشارة قد حصلت بالأولى وإذا حصلت بالأولى فلا يكون الخبر الثاني بشارة أخرى ، وإن كانت الأولى كاذبة طلقت هذه لأن البشارة بها حصلت وعلى هذا أبدا ، البشارة تقع بالأولى إذا كان صادقا . فأما إذا قال : من أخبرتني بقدومه فهي طالق ، فقالت واحدة : قد قدم زيد ، طلقت صادقة كانت أو كاذبة ، لأن الخبر يدخله الصدق والكذب ، وإذا قالت له أخرى : قد قدم زيد ، طلقت أيضا لأنها مخبرة أيضا ويفارق الأولى لأن البشارة بعد البشارة لا تكون والخبر يتكرر . وعندنا أن ذلك كله لا يصح في الطلاق ، لكن إن فرضناه في شرط وجزاء مثل أن يقول من بشرني بقدوم زيد فله درهم ، أو من أخبرني بقدومه فله درهم ، كان صحيحا ، ويكون الترتيب على ما مضى شرحه . إذا قال لغير المدخول بها : إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة ، ثم قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين ، فدخلت الدار طلقت ثلاثا ، لأن الطلاق إذا علق بصفة ثم علق بصفة أخرى فوجدت الصفتان معا طلقت بكل صفة طلقة كقوله : إن كلمت زيدا فأنت طالق ، إن كلمت رجلا فأنت طالق طلقتين ، فكلمت زيدا طلقت ثلاثا وهذا لا يصح عندنا في الطلاق ، وإن جعل ذلك في الشرط والجزاء بأن قال : إن دخلت الدار فلك درهم ، ثم قال : إن دخلت الدار فلك درهمان ، أو علق بذلك نذرا ثم دخلت لزمه ثلاثة دراهم .