تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
خالفت الأمر وإنما خالفت النهي فلم توجد الصفة . فإن قال : أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا ، وفلان مع فلان أياك أعني يا هذه ، ثم كلمت فلانا وفلانا عندنا لا تطلق لما مضى ، وعندهم تطلق لأنه علق الطلاق بتكليمها إياهما ، وقوله فلان مع فلان استئناف خطاب لا يتعلق بالأول بالرفع والأول منصوب ، فإن قال : إن كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق ، فأيهما كلمته طلقت عندهم ، وإن قال : إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق ، لم تطلق حتى تكلمهما معا وعندنا لا يقع الطلاق في الموضعين لما مضى . إذا قال : إن لم أبع عبدي هذا اليوم فأنت طالق ، فإن أعتقه طلقت في الحال ، لأن معناه إن فاتني بيعه اليوم ، وإذا أعتقه فقد فاته بيعه ، فإن دبره لم تطلق ، لأن بعد التدبير لا يفوته ، فإن بيع المدبر جائز ، وإن لم يبعه حتى خرج اليوم طلقت وعندنا لا يقع على حال لما مضى . إذا قال : أنت طالق إن كنت أملك أكثر من مائة ، فنظر فإذا معه خمسون علمها قبل ، فإن قال : أردت لا أملك زيادة على مائة فهو صادق ، ولا يقع الطلاق ، وإن قال : أردت أملك المائة لا زيادة عليها حنث ، لأنه لا يملك مائة ، وإن لم يكن له نية فعلى قولين : أحدهما لا تطلق ، والثاني تطلق وعندنا لا تطلق لما مضى . إذا قال : أنت طالق اليوم إذا جاء غد ، لم تطلق اليوم ولا غدا ، لأن قوله أنت طالق اليوم إذا جاء غد جعل من شرط وقوع الطلاق عليها اليوم مجئ غد ، فاليوم لا يقع لأن الشرط ما وجد ، وإذا جاء غدا وجد الشرط ومقتضاه أن يوجد المشروط فيقع الطلاق قبل وقت وجوده ، وهذا محال ، لأن الطلاق لا يسبق شرطه ، وإنما يقع عقيب وجود الشرط ، فلا يقع أصلا . ويفارق إذا قال : أنت طالق قبل وفاتي بشهر ، إن مات بعد هذا بشهر وكسر وقع الطلاق قبل وفاته بشهر ، لأنه ما جعل موته شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر وإنما رتبه ووقع ما رتب ، وليس كذلك في مسألتنا لأنه جعل غدا شرطا به يقع الطلاق اليوم ، فلم يسبق شرطه ، بلى لو لم يجعله شرطا لكنه رتبه فقال : أنت طالق اليوم إذا