خالفت الأمر وإنما خالفت النهي فلم توجد الصفة .
فإن قال : أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا ، وفلان مع فلان أياك أعني يا هذه ،
ثم كلمت فلانا وفلانا عندنا لا تطلق لما مضى ، وعندهم تطلق لأنه علق الطلاق
بتكليمها إياهما ، وقوله فلان مع فلان استئناف خطاب لا يتعلق بالأول بالرفع والأول
منصوب ، فإن قال : إن كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق ، فأيهما كلمته طلقت
عندهم ، وإن قال : إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق ، لم تطلق حتى تكلمهما معا
وعندنا لا يقع الطلاق في الموضعين لما مضى .
إذا قال : إن لم أبع عبدي هذا اليوم فأنت طالق ، فإن أعتقه طلقت في الحال ،
لأن معناه إن فاتني بيعه اليوم ، وإذا أعتقه فقد فاته بيعه ، فإن دبره لم تطلق ، لأن بعد
التدبير لا يفوته ، فإن بيع المدبر جائز ، وإن لم يبعه حتى خرج اليوم طلقت وعندنا لا
يقع على حال لما مضى .
إذا قال : أنت طالق إن كنت أملك أكثر من مائة ، فنظر فإذا معه خمسون علمها
قبل ، فإن قال : أردت لا أملك زيادة على مائة فهو صادق ، ولا يقع الطلاق ، وإن
قال : أردت أملك المائة لا زيادة عليها حنث ، لأنه لا يملك مائة ، وإن لم يكن له نية
فعلى قولين : أحدهما لا تطلق ، والثاني تطلق وعندنا لا تطلق لما مضى .
إذا قال : أنت طالق اليوم إذا جاء غد ، لم تطلق اليوم ولا غدا ، لأن قوله أنت
طالق اليوم إذا جاء غد جعل من شرط وقوع الطلاق عليها اليوم مجئ غد ، فاليوم لا
يقع لأن الشرط ما وجد ، وإذا جاء غدا وجد الشرط ومقتضاه أن يوجد المشروط فيقع
الطلاق قبل وقت وجوده ، وهذا محال ، لأن الطلاق لا يسبق شرطه ، وإنما يقع
عقيب وجود الشرط ، فلا يقع أصلا .
ويفارق إذا قال : أنت طالق قبل وفاتي بشهر ، إن مات بعد هذا بشهر وكسر وقع
الطلاق قبل وفاته بشهر ، لأنه ما جعل موته شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر وإنما
رتبه ووقع ما رتب ، وليس كذلك في مسألتنا لأنه جعل غدا شرطا به يقع الطلاق
اليوم ، فلم يسبق شرطه ، بلى لو لم يجعله شرطا لكنه رتبه فقال : أنت طالق اليوم إذا
الينابيع الفقهية — صفحة 221
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢١