ولو قال : أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا ، فقالت : قد شئت ثلاثا لم تطلق
شيئا وهذه التي مضت ، وعندنا لا يقع ، لأنه معلق بشرط .
إن قال : إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم ، عندنا لا يقع شئ وإن خرج اليوم
لما مضى ، وقالوا : إن لم يطلقها اليوم لم يقع الطلاق بها ، لأن معناه إن فاتني طلاقك
اليوم طلقت في اليوم ، والفوات يكون بخروج اليوم فإذا خرج اقتضى وقوعه اليوم فإن
كان اليوم قد خرج بطل أن يقع الطلاق .
وقال بعضهم : هذا سهو بل تطلق اليوم ، لأن قوله : إن لم أطلقك اليوم فأنت
طالق اليوم ، معناه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق اليوم ، والفوات يقع قبل خروج
اليوم بزمان لأن الفوات أن يبقى من اليوم ما لا يتسع لقوله أنت طالق ، والزمان الذي لا
يتسع لهذه الحروف يفوت فيه الطلاق ، وقد بقي من اليوم زمان يقع فيه الطلاق ففات
قبل خروجه وطلقت قبل خروجه .
وهكذا إذا قال لها : إن لم أطلقك فأنت طالق ، طلقت قبل وفاته في الزمان
الذي لا يتسع لحروف الطلاق كذلك هاهنا .
ولو قال : إن ضربت فلانا فأنت طالق ، فمات فلان فضربته ، لم يقع الطلاق
عندنا لما مضى ، وعندهم لأن إطلاق الضرب يقع على من يؤلم بالضرب ، وقد خرج
هذا من هذه الجملة ، ولأنه خرج من جملة البشر وصار جمادا .
ولو كان له أربع نسوة فقال : أيتكن وقع طلاقي عليها فصواحباتها طوالق ، ثم
قال لواحدة : أنت طالق ، طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لأن كل واحدة قد وقع الطلاق
عليها فيطلقن صواحباتها ولكل واحدة ثلاث صواحبات فتطلق بكل صاحبة طلقة ،
غير أن التي قال لها " أنت طالق " طلقت طلقة بالمباشرة ، وطلقتين بطلاق صواحباتها
وصواحباتها طلقن ثلاثا بالصفة ، وعندنا تطلق التي باشر طلاقها طلقة لا غير ، ولا
تطلق صواحباتها شيئا لما مضى .
ولو قال : متى أمرتك بأمر فخالفتني فيه فأنت طالق ، لا تكلمي أباك ، ولا
أمك ، فكلمتهما لم تطلق لا عندنا ولا عندهم : عندنا لما مضى ، وعندهم لأنها ما
الينابيع الفقهية — صفحة 220
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٠