وخلية وبرية وبتة وبتلة وبائن " وغير ذلك مما يذكره ، وقال أبو حنيفة : صريح
الطلاق لفظ واحد وهو " الطلاق " على ما قلناه غير أنه لم يراع النية ، وقال
أبو حنيفة : إن قال حال الغضب : فارقتك أو سرحتك ، كان صريحا ، فأما غير
هذه اللفظة فكلها كنايات ، وعلق الشافعي القول في القديم فأومأ إلى قول
أبي حنيفة وأخذ يدل عليه وينصره وهو قول معروف .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن الطلاق حكم شرعي يحتاج إلى
دلالة شرعية في كونه صريحا ، وليس في الشرع ما يدل على ما قالوه .
وأيضا فإن المرجع في ذلك إلى ما يتعارفه الناس ولا يتعارف إلا في لفظ
الطلاق .
وأيضا فالصريح ما لا يحتمل إلا معنى واحدا أو يحتمل معنيين : أحدهما
أظهر منه وأولى به ، وجميع ما عدا لفظ الطلاق يحتمل أمرين فصاعدا على حد
واحد ، وأيضا فالصريح ما كان صريحا في اللغة أو في العرف أو في الشرع
وليس شئ مما قالوه صريحا في واحد من ذلك فوجب أن لا يكون صريحا .
مسألة 18 : إذا قال لها : أنت مطلقة ، لم يكن ذلك صريحا في الطلاق ، وإن
قصد بذلك أنها مطلقة إلا أن ينوي وإن لم ينو لم يكن شيئا .
وقال الشافعي : هو صريح فيه ، وقال أبو حنيفة هو كناية لأنه إخبار .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء فلا وجه لإعادته ، وأيضا قوله : أنت
مطلقة ، إخبار عن وقوع طلاق بها فينبغي أن يرجع إلى غير ذلك في وقوع
الطلاق حتى يكون هذا خبرا عنه .
مسألة 19 : لو قال لها : أنت طالق ، ثم قال : أردت أن أقول أنت طاهر أو
أنت فاضلة ، أو قال : طلقتك ، ثم قال : أردت أن أقول أمسكتك فسبق لساني
فقلت طلقتك ، قبل منه في الحكم وفيما بينه وبين الله .
الينابيع الفقهية — صفحة 13
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣