تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وبعده سواء فهذه فرقة تحرم الوطء دون العقد . الثالث : فرقة تحرم شيئين الوطء والعقد حتى تنكح زوجا غيره ، وهو إذا استوفى عدة الطلاق متفرقا عندنا ، وعندهم أو مجتمعا فلا يحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، ويدخل بها ويطأها ثم يطلقها ، وتنقضي عدتها منه ، فتحل للأول استئناف نكاحها ، فإذا نكحها هاهنا فكأنه ما كان نكحها قبل هذا ، فيملك ثلاث تطليقات بلا خلاف . فإذا تقرر هذا فلا خلاف في الفرقة الأولى والأخيرة ، وإنما الخلاف في الوسطى فإذا أبانها بدون الثلاث ثم نكحها ، فإن نكحها قبل زوج غيره عادت إليه على ما بقي من الطلاق ، وإن نكحت زوجا غيره ثم طلقها الثاني قبل الدخول بها ثم تزوجها الأول عادت أيضا على ما كانت بقيت من طلاقها ، وإن وطئها الثاني ثم طلقها فنكحها الأول ، فإنها تعود عندنا كما كانت أولا ، وقال بعضهم : على ما بقي من طلاقها ، ولم يؤثر وطء الثاني في عدد الطلاق ، وفيه خلاف . فصل : في ذكر فروع : إذا قال : أنت طالق طلقة بل طلقتين ، عندنا تقع واحدة إذا نوى ، وقال بعضهم : تقع ثلاثا ، ولو قال : لفلان علي درهم لا بل درهمان ، لزمه درهمان . والفصل بينهما أنه إذا قال : له درهم فقد أخبر بدرهم عليه ، وقوله بعد هذا : لا بل درهمان إخبار بالدرهم الذي أقر به أولا ، ثانيا لأنه يصح أن يخبر عنه ثم يخبر عنه فكأنه نفى الاقتصار عليه فأخبر به وبغيره مرة أخرى ، وليس كذلك إذا قال : أنت طالق طلقة لا بل طلقتان ، لأن قوله " أنت طالق " إيقاع طلاق ، وقوله بل طلقتين نفى تلك وأثبت غيرها طلقتين ، لأنه لا يمكنه أن يوقعها مرة ثم يوقعها مرة أخرى ، فلم يقبل ما نفاه ولزمه ما استدركه ، وطلقت ثلاثا . والفرق بينهما على مذهبنا أنه لا يمكن إيقاع طلقتين في حال واحدة ، ويمكن ذلك في الإقرار ، ولو أمكن في الطلاق لكان ما قالوه صحيحا .