تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وفيه ثلاث مسائل : إذا ماتتا وبقى هو ، أو مات هو وبقيتا ، أو ماتت واحدة ثم مات هو ، ثم ماتت الثانية : فأما الأولى : إذا ماتتا وبقى هو فلا فصل بين أن تموتا معا أو واحدة بعد واحدة فإنا نقف له من تركة كل واحدة منهما ميراث زوج ، لأنا لا نعلم عين الزوجة منهما ، فلو وقفنا ميراث واحدة فربما وقفنا له غير ما يستحقه . ثم نقول : بين المطلقة منهما ، ولا يخلو : أن يكون الطلاق معينا أو مبهما ، فإن كان معينا كلفناه الإقرار بالمطلقة والإخبار عنها ، فإذا قال هذه المطلقة حكمنا بأن الطلاق وقع بها ، فيكون ما وقف من تركتها لورثتها ، والمسألة فيه إذا كان الطلاق بائنا ، فأما إن كان رجعيا ورث الزوج بكل حال ، وأما الثانية فهي زوجته ماتت على الزوجية فيكون ما وقفناه له يأخذه ، فإن صدقه وارثها فلا كلام ، وإن خالفوه فقالوا : هذه التي طلقتها ، فالقول قوله أنه ما طلقها لأن الأصل أنه ما طلقها ، هذا إذا كان الطلاق معينا . فأما إن كان مبهما فإذا عينه في واحدة حكمنا بطلاقها وأنها ماتت بعد البينونة ، وكان له ميراث الأخرى ولا يجئ هاهنا خلاف الورثة لأن تعيين الطلاق اختيار وشهوة وليس لهم أن يعترضوا عليه فيما يختار ويؤثر . ويفارق إذا كان الطلاق معينا لأنه إقرار بالتي طلقها ، وإخبار منه عنها فلهذا صح أن يخالفوه في ذلك . الثانية : مات الزوج أولا وبقيتا ، فإنا نقف هاهنا من تركته ميراث زوجة واحدة لأنه إنما مات عن زوجة واحدة ، لأن الجهل بعين الزوجة منهما ليس بجهل بأن فيهما زوجة ، فإذا وقفنا فإن لم يكن له وارث قيل لهما : لا يمكن إفراد إحداكما ولا قسمته بينكما ، فيقف حتى يصطلحا أو تقوم البينة ، وإن كان له وارث ، فإن بين فالحكم على ما مضى ، وإن لم يبين فعلى قولين : أحدهما يقوم الوارث مقامه في البيان ، والثاني لا يقوم وهو الأقوى عندنا ، فمن قال : يقوم مقامه ، كان كالمورث وقد مضى ،