تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يشأ الله ، فهو كقوله إن لم يشأ الله لأنه علق الطلاق بعدم المشيئة ولسنا نعلم عدمها . فإن قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، ففيها وجهان : أحدهما لا يقع لأنه علق الطلاق بمشيئة الله ، والصحيح عندهم أنه واقع ، لأن قوله " أنت طالق " إيقاع ، وقوله " إلا أن يشاء الله " عقد صفة يرفع بها وقوع الطلاق ، فقد جعل المشيئة صفة في رفع وقوعه ، ولسنا نعلم وجودها في رفعه فلم نحكم برفعه . وليس كذلك إذا قال : إن شاء الله ، لأنه ما أوقع الطلاق وإنما علق وقوعه بصفة فلا نحكم بوقوعه ما لم يوجد الصفة ولسنا نعلم وجود الصفة ، فوجب أن لا يقع الطلاق فبان الفصل بينهما . وقوله : أنت طالق إلا أن يشأ الله ، فقد استثنى مشيئة الله وأبهمها فاحتمل أن يريد إلا أن يشاء الله أن لا تطلق ، فلا تطلق ، واحتمل إلا أن يشاء الله أن تطلق ، وتطلق والكل محتمل . فمن قال معناه إلا أن يشاء لله أن لا تطلق قال : لا يقع لأن الصفة للنفي كقوله " أنت طالق إن لم يشاء الله " ومن قال معناه إلا أن يشاء الله أن تطلق قال : يقع الطلاق لأنه أوقعه وجعل الصفة لرفعه بعد وقوعه . والذي قالوه لو صح لما وقع عندنا أيضا الطلاق لما قالوه ، ولأن الطلاق بصفة لا يقع غير أن الصحيح من هذه اللفظة أنها لإيقاف الكلام من النفوذ دون أن يكون شرطا . ولو كان شرطا لوجب إذا قال " أنت طالق إن لم يشأ الله أن تطلق " لأنا نعلم أنه لا يشاء الله الطلاق ، لأنه مباح وهو لا يريد المباح عند أكثر مخالفينا فدل ذلك على أن ذلك ليس بشرط ، وإنما هو لإيقاف الكلام . فأما الفرق بين قوله " إن شاء الله " و " إلا أن يشاء الله " فعلى ما قلناه لا يصح ، وإنما يصح لو كان الأمر على ما قالوه من أنه شرط . إذا قال : أنت طالق إن شاء زيد ، فإن شاء زيد وهو عاقل وقع الطلاق ، وإن شاء وهو مجنون لم يقع لأنه لا حكم لمشيئة المجنون ، فإن شاء وهو سكران وقع