في حال صحة ، وإن كان عقدها حال المرض فعلى ما مضى من القولين ، وعندنا أن
جميع ذلك لا يقع به طلاق لأنه معلق بشرط ولا ينقطع الميراث ، لأن الزوجية ثابتة .
وأما إذا قذفها وهو صحيح أو مريض ، فلاعنها وهو مريض فبانت لم ترث قولا
واحدا ، لأنه غير متهم لأن عليه حدا بالقذف إن لم يسقطه باللعان ، وعندنا أنه ليس
بطلاق وهذا حكم يختص الطلاق .
إذا كانت زوجته أمة واجتمع عتقها وطلاقها في مرضه ففيها خمس مسائل :
إحداها : طلقها ثلاثا في مرضه ثم أعتقها سيدها ثم مات الزوج ، لم ترثه لأنه
أوقع الطلاق وهي أمة فلا تهمة فيما فعل لأنها ممن لا ترث حين الطلاق ، وهكذا لو
كانت حرة كتابية فطلقها ثلاثا ثم أسلمت ثم مات لم ترث ، لأن الكفر كالرق
في منع الميراث .
الثانية : قال وهو مريض : أنت طالق غدا ، فلما سمع سيدها قال لها : أنت حرة
اليوم بعد قوله ، لم ترثه لأنه قال وهي غير وارثة ، وعندنا أن هذه لا يقع طلاقها لأنه
معلق بشرط ، والأولى صحيحة ، وإن اختلفنا في عدد طلاق الأمة .
الثالثة : أعتقها سيدها ثم طلقها زوجها ثلاثا وهو مريض ، فإن كان قبل العلم
بالعتق لم ترثه ، لأنه غير متهم ، وإن كان بعد العلم بالعتق فعلى قولين ، لأنه متهم
وعندنا أنها ترثه إذا أبانها لعموم الأخبار .
الرابعة : اختلف الوارث والمعتقة بعد وفاة الزوج ، فقالت : طلقني بعد العتق فأنا
أرثه ، وقالوا : بل قبل العتق فلا ميراث ، له ، فالقول قول الوارث ، لأن الأصل أن لا
ميراث حتى يعلم ثبوته ، وهكذا نقول .
الخامسة : طلقها طلقة رجعية وهي أمة ، ثم أعتقت ثم مات فإن مات قبل
انقضاء العدة ورثت لأنها رجعية حرة ، وإن مات بعد انقضاء عدتها لم ترثه لأنه غير
متهم بذلك الطلاق وهكذا نقول نحن .
ولو قال وهو صحيح : أنت طالق ثلاثا إذا أعتقت ، فعتقت وهو مريض ثم مات
وهي في العدة لم ترثه قولا واحدا ، لأنه غير متهم حين عقد الصفة ، وإن قال وهو
الينابيع الفقهية — صفحة 208
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٨