تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ثلاثا على الشروط التي يقع معها عندنا . ولو قال في مرضه : أنت طالق ثلاثا ، ثم برأ من مرضه لم ترثه بلا خلاف ، وعندنا إذا كان له عليها رجعة ورثته ، لأن بهذا القول لا يقع إلا واحدة ، وهكذا لو قال : أنت طالق ثلاثا ، فارتدت ثم أسلمت ثم ماتت لم يرثها لأنها بالردة خرجت من الميراث ، فأما إن سألته الطلاق وهو مريض فطلقها ثلاثا لم ترثه ، لأنه لا يتهم في طلاقها ، وقال بعضهم : ترث ، وهو الصحيح عندنا ، إذا كان أوقع الثلاثة لعموم الأخبار . إن قالت له وهو مريض : طلقني طلقة ، فطلقها ثلاثا ورثته لأنه متهم في الإبانة ، فأما إن علق طلاقها بصفة توجد من جهتها ، فإن كان لها مندوحة لم ترثه ، كما لو سألته فطلقها ، وإن كان لا بد لها فعلى قولين ، فأما ما لها منه بد ففعلته فلا ترثه قولا واحدا ، وعندنا أن ذلك لا يقع به طلاق أصلا ، لأنه معلق بشرط ، وإذا لم يقع فلا يقطع الميراث . فأما إن علق الطلاق بفعل نفسه ، مثل أن قال : إن مرضت فأنت طالق ، فمرض طلقت ، لأنه متهم في عقد الصفة ، ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلها وهو مريض فعلى قولين ، لأنه متهم في إيجاد الصفة وفي الأولى في عقد الصفة . فإن قال وهو مريض : إذا برأت فأنت طالق ثلاثا ، فبرأ طلقت ولم ترثه ، ولو قال وهو صحيح : إذا طلعت الشمس فأنت طالق وإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ، أو إذا جاء غد فأنت طالق ، فوجدت الصفة وهو مريض ، طلقت ولم ترثه لأنه غير متهم ، لأن القول منه كان في حال الصحة . ولو قال : أنت طالق قبل وفاتي بشهر ، ثم مات فإن مات قبل مضي الشهر لم تطلق ، لأنه لم يكن بين عقد الصفة وبين موته شهر ، وإن مات مع انقضاء الشهر لم تطلق أيضا لأنه ما مضى شهر ، وإن مات عقيب انقضائها بلا فصل لم تطلق أيضا لأنه يحتاج أن يمضي زمان يقع فيه الطلاق ، وإن مات بعد مضي الشهر بلحظة وقع عقيب عقد الصفة . فإذا ثبت أنها تطلق يومئذ ، فإن كان عقدها في حال الصحة لم ترثه لأنه طلاق