ثلاثة أوجه : أحدها تطلق ثلاثا ، والثاني تطلق طلقتين ، والثالث تطلق طلقة .
إذا قال لها : كلما ولدت ولدا فأنت طالق ، فإن ولدت ولدا طلقت طلقة ، فإن
ولدت آخر طلقت أخرى ، فإن ولدت الثالث لم تطلق وانقضت عدتها والمسألة
مفروضة إذا أتت بثلاثة أولاد ، وكانوا حملا واحدا ، وإنما يكون حملا واحدا إذا كان
بين الأول والآخر أقل من ستة أشهر ، وأما إن كان بين ولدين ستة أشهر فصاعدا فهما
حملان .
فإذا ثبت أن هذه صورة المسألة ، فإذا ولدت واحدا طلقت طلقة رجعية ، لوجود
الصفة وهي زوجة ، فإذا ولدت الثاني طلقت طلقة أخرى رجعية لمثل ذلك ، فإذا
ولدت الثالث انقضت به عدتها لأنها رجعية قد وضعت حملها والرجعية تعتد بالحمل
فإذا وضعته بانت به ، فإذا بانت عقيب الانفصال فقد بانت في الزمان الذي يقع فيه
الطلاق ، والطلاق لا يقع على البائن ، فلا يقع بها ، فهو كما لو قال : إذا مت فأنت
طالق ، فمات لم يقع الطلاق بلا خلاف ، لأن بالموت قد بانت .
وقال بعضهم : إن الطلقة الثالثة تقع بانفصال الثالث ، لأن الزمان الذي تبين فيه
هو الزمان الذي يقع فيه الطلاق وإنما قلنا لا يقع لو قلنا يقع بعد البينونة ، والأول هو
الصحيح عندهم .
فإن راجعها بعد ولادة الثاني ثم ولدت الثالث وقعت الثالثة ، لأنها زوجة فأما إن
ولدت رابعا طلقت بالثالث طلقة ، لأنها وضعته وهي حامل بغيره فهي رجعية ، فإذا
وضعت الرابع انقضت به عدتها وإن ولدت ولدين طلقت بالأولى طلقة وبانت بالثاني
فلا يقع الطلاق .
فإن وضعت الثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأن الصفة وجدت ، كما لو قال : إن
كلمت زيدا فأنت طالق ، إن كلمت عمرا فأنت طالق ، إن كلمت خالدا فأنت
طالق ، ثم سلمت عليهم بكلمة واحدة ، فإنه يقع الثلاث طلقات .
وعندنا أن جميع ذلك لا يقع به طلاق ، لأنه معلق بشرط ، وإن علق به نذرا
فكلما ولدت لزمه ذلك بالغا ما بلغ ، وإن وضعتهم دفعة واحدة فمثل ذلك ، وكذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠