وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا .
فإن قال : أوقعت بينكن اثنتي عشرة طلقة ، كان مثل ذلك سواء لأن على مذهبنا
لا يمكن أن يوقع أكثر من طلقة واحدة ، وعندهم لا يوقع أكثر من ثلاث .
فإن قال : أوقعت بينكن نصفا وثلثا وسدسا ، لم يكن عندنا شيئا وعندهم يطلقن
ثلثا ثلثا لأنه ينبغي أن يقسم النصف بينهن والثلث والسدس فيكون لكل واحدة جزء
من كل طلقة فيطلقن ثلثا .
إذا قال : أوقعت بينكن طلقتين ، طلقت كل واحدة طلقة على ما مضى عندهم
فإن قال : أردت أن تقسم بينهن طلقة ، ثم تقسم الثانية ، فإن كن كلهن مدخولا بهن
طلقت كل واحدة طلقتين ، لأنه غلظ على نفسه فقبل قوله ، وإن كان بعضهن
مدخولا بهن دون بعض ، طلقت المدخول بها طلقتين ، وغير المدخول بها طلقة ،
لأنها تبين بالأولى فلا تلحقها الثانية .
فصل : في حكم الاستثناء في الطلاق :
والاستثناء ضد المستثنى منه ، وهو من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات ،
ويجوز استثناء القليل من الكثير والكثير حتى يبقى القليل ، فيصح أن يقول له عشرة
إلا تسعة ، وعشرة إلا واحدة ، وقال بعض أهل العربية ، وهو ابن درستويه : لا يجوز
استثناء الكثير من الجملة حتى يبقى القليل ، والأول أصح عندنا قال الله تعالى " رب
بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين
" ثم قال " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " فقد استثنى
المخلصين من جملة العباد ، ثم استثنى الغاوين من جملتهم أيضا فإن كان
المخلصين أكثر ثبت ما قلناه ، وإن كان الغاوين أكثر وهو الأظهر ثبت أيضا ، لأنه لا
يخلو أن يكونوا سواء أو بعضهم أكثر من بعض ، وعند المخالف لا يجوز استثناء
النصف إلا أقل منه .
فإذا ثبت هذا فإن الاستثناء يكون إذا تكرر من الذي يليه ، فإذا قال : أنت طالق
الينابيع الفقهية — صفحة 198
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٨