تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا . فإن قال : أوقعت بينكن اثنتي عشرة طلقة ، كان مثل ذلك سواء لأن على مذهبنا لا يمكن أن يوقع أكثر من طلقة واحدة ، وعندهم لا يوقع أكثر من ثلاث . فإن قال : أوقعت بينكن نصفا وثلثا وسدسا ، لم يكن عندنا شيئا وعندهم يطلقن ثلثا ثلثا لأنه ينبغي أن يقسم النصف بينهن والثلث والسدس فيكون لكل واحدة جزء من كل طلقة فيطلقن ثلثا . إذا قال : أوقعت بينكن طلقتين ، طلقت كل واحدة طلقة على ما مضى عندهم فإن قال : أردت أن تقسم بينهن طلقة ، ثم تقسم الثانية ، فإن كن كلهن مدخولا بهن طلقت كل واحدة طلقتين ، لأنه غلظ على نفسه فقبل قوله ، وإن كان بعضهن مدخولا بهن دون بعض ، طلقت المدخول بها طلقتين ، وغير المدخول بها طلقة ، لأنها تبين بالأولى فلا تلحقها الثانية . فصل : في حكم الاستثناء في الطلاق : والاستثناء ضد المستثنى منه ، وهو من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات ، ويجوز استثناء القليل من الكثير والكثير حتى يبقى القليل ، فيصح أن يقول له عشرة إلا تسعة ، وعشرة إلا واحدة ، وقال بعض أهل العربية ، وهو ابن درستويه : لا يجوز استثناء الكثير من الجملة حتى يبقى القليل ، والأول أصح عندنا قال الله تعالى " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " ثم قال " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " فقد استثنى المخلصين من جملة العباد ، ثم استثنى الغاوين من جملتهم أيضا فإن كان المخلصين أكثر ثبت ما قلناه ، وإن كان الغاوين أكثر وهو الأظهر ثبت أيضا ، لأنه لا يخلو أن يكونوا سواء أو بعضهم أكثر من بعض ، وعند المخالف لا يجوز استثناء النصف إلا أقل منه . فإذا ثبت هذا فإن الاستثناء يكون إذا تكرر من الذي يليه ، فإذا قال : أنت طالق