تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ثلاثا إلا طلقة ، طلقت عندهم طلقتين ، ولو قال إلا اثنتين طلقت واحدة فإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة ، طلقت طلقتين ، وكذلك في الإقرار إذا قال : له على عشرة إلا ستا إلا أربعا إلا اثنتين إلا واحدة ، يكون أقر بسبعة . وعندنا أن ذلك صحيح في الإقرار ، فأما في الطلاق فلا يقع إلا واحدا ، لأن إيقاع طلقتين لا يمكن ، لأن الاستثناء ليس بصحيح . فإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة ، طلقت ثلاثا عندهم ، لأنه لا يتبعض ، ولو قال : أنت طالق طلقتين ونصف إلا نصف طلقة ، طلقت ثلاثا عندهم ، لأن قوله أنت طالق طلقتين ونصفا بمنزلة قوله ثلاثا للسراية . فإن قال : أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة ، طلقت ثلاثا لأن الاستثناء يرجع إلى الذي يليه ، فلو رجع إليه نفاه كله فسقط حكمه ، وفيهم من قال : يقع طلقتان ، والأول أصح ، وعندنا إذا نوى بذلك الإيقاع طلقت واحدة لا غير . فإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، وقعت ثلاثا ، وعندنا إذا نوى إيقاع الثلاث وقعت واحدة ، فإذا وقع الثلاث فقد رجع فيما أوقعه فلم يقبل قوله ، غير أنه يملك الرجعة ، وإن لم ينو الإيقاع لم يقع شئ أصلا . فإذا قال : أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ، قيل فيه وجهان : أحدهما ، يطلق ثلاثا لأنه أوقع خمسا ، وهو لا يملك إلا ثلاثا فلغي ما زاد على الثلاث ، فكأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، فاستثنى كل ما أوقعه . والثاني : تطلق طلقتين لأن الكلام إذا قصد به الحساب فالاستثناء يلحق الجمل كلها إذا وصل الكلام بعضه ببعض ، وعندنا يقع واحدة إذا نوى الإيقاع ، فإن تجرد عن النية لم يقع أصلا . فإن قال : أنت طالق خمسا إلا اثنتين ، فعندنا مثل الأولى وعندهم على وجهين : من ألغى ما زاد على الثلاث ، قال : طلقت طلقة ، ومن استعمل كل الخطاب قال : طلقت ثلاثا . فإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنين ، فعندنا تقع واحدة ، وعندهم فيها