وإن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة ، وتطلق عمرة طلقة بالصفة ، وهو
وقوع الطلاق على حفصة ولا يعود الطلاق على حفصة ، لأن عمرة طلقت بصفة
تقدمت عقد الصفة لحفصة ، فليس هو بمحدث الطلاق عليها بعد تطليقة حفصة ،
فلم يقع عليها بذلك طلاق ، وعندنا أنه يقع طلاق التي تباشر طلاقها ، ولا يقع ما
علقه بصفة أصلا .
وإن كانت المسألة بعكس هذا ، فقال لعمرة : إذا طلقتك فحفصة طالق ، وقال
لحفصة : إذا طلقتك فعمرة طالق ، فقد عقد الصفة لكل واحدة منهما وعلق طلاقها
بطلاق صاحبتها ، إلا أنه عقد الصفة لحفصة قبل عمرة .
فإن بدأ فطلق حفصة ، طلقت طلقة بالمباشرة ، وتطلق عمرة طلقة بالصفة ،
وهو وقوع الطلاق على حفصة ويعود الطلاق على حفصة ، وإن بدأ فطلق عمرة
طلقت بالمباشرة وتطلق حفصة طلقة بالصفة ولا يعود الطلاق على عمرة لما مضى ،
وعندنا أنها مثل الأولى سواء .
فإذا قال : كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ، ثم قالها " أنت طالق " فإنها
تطلق عندنا واحدة بالمباشرة لا غير ، وعندهم تطلق ثلاثا طلقة بالمباشرة ، وطلقة بوقوع
هذه الطلقة عليها ، وطلقة بوقوع الثانية ، ولو كان يملك مائة طلقة طلقت جميعا .
وهكذا إذا قال لها : كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ، ثم قال لها : إذا
دخلت الدار فأنت طالق ، ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا طلقة بالدخول وطلقة
بوقوع الطلقة عليها ، وطلقة بوقوع الثانية .
وكذلك لو قال ابتداءا : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، ثم قال لها : كلما وقع
عليك طلاقي فأنت طالق ، ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا لأن الطلاق يقع عليها
بدخول الدار ، وإن كان بصفة متقدمة ، وعندنا لا يقع من جميع ذلك إلا ما باشره ،
فأما ما علقه بصفة فإنه لا يقع على حال .
إذا قال لها : إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ، فهذه الصفة كالتي قبلها ، غير
أنها لغير التكرار ، والتي قبلها للتكرار ، وفيها المسائل الثلاث .
الينابيع الفقهية — صفحة 178
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٨