تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وهكذا إذا علق ذلك بصفة أخرى . فإن قال لها : إذا طلقتك فأنت طالق ، ثم قال : أردت بقولي إذا طلقتك فأنت طالق أن الطلاق يقع عليك إذا قلت أنت طالق ولم أرد به عقد صفة ، فكأنه يريد أن يوقع عليها طلقة واحدة بالمباشرة ، عندنا يقبل منه ، وعندهم لا يقبل في الظاهر ، ويقبل فيما بينه وبين الله . فأما إذا قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ، ثم قال لها : إذا طلقتك فأنت طالق ، ثم دخلت الدار ، فإنها تطلق طلقة بدخول الدار ، ولا يقع عليها طلقة أخرى بقوله أنت طالق ، لأن قوله إذا طلقتك فأنت طالق تقديره إذا أحدثت عليك الطلاق بعد هذا القول فأنت طالق ، فإذا قال بعد ذلك : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، ثم دخلت الدار فإن الطلاق يقع عليها بالصفة التي تقدمت هذه الصفة ، فلم يكن الطلاق حادثا عليها بعد عقد الصفة فلم يقع بها طلقة ثانية ، وعندنا أنه لا يقع بذلك شئ أصلا لأنه شرط بعد شرط فلا يقع به الطلاق . فأما إذا قال : كلما طلقتك فأنت طالق ، ثم قال لها : أنت طالق ، فعندنا وعندهم تطلق لقوله : أنت طالق ، بالمباشرة ، ولا يقع عندنا بالصفة شئ ، وعندهم تقع أخرى بالصفة ولا تقع طلقة ثالثة بوقوع الصفة الثانية عليها ، لأنا بينا أن معناه إذا أحدثت عليك الطلاق بعد هذا القول ، والطلقة الثانية تقع بقوله كلما طلقتك فأنت طالق ، فلا يكون طلاقا حادثا بعد هذا القول بل يكون واقعا به . إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة ، فقال : يا عمرة إذا طلقت حفصة فأنت طالق ، وقال : يا حفصة إذا طلقت عمرة فأنت طالق ، فقد علق طلاق كل واحدة منهما بطلاق صاحبتها إلا أنه عقد الصفة لعمرة قبل حفصة . فإن بدأ فطلق عمرة طلقت طلقة بالمباشرة ، وتطلق حفصة طلقة بالصفة ، وهو وقوع الطلاق على عمرة ، ويعود الطلاق على عمرة فتطلق طلقة أخرى ، لأن حفصة طلقت بصفة تأخرت عن عقد صفة عمرة ، فهو محدث الطلاق عليها بعد عقده الصفة لعمرة فطلقت بذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 177 | علي أصغر مرواريد