وأما إن كانت غير مدخول بها في جميع المسائل ، فقال : إذا طلقتك فأنت طالق
وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ، ثم قال لها : أنت طالق ، فإنها تطلق واحدة ،
وتبين بلا خلاف ، ولا يقع عليها طلاق بعد البينونة .
وكذلك إذا قال للمدخول بها : كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ، ثم خالعها
بعوض بانت ، ولا يلحقها طلاق ثان ، لأن البائن لا يلحقها طلاق ، وإنما يلحق
الرجعية ، فإن قال لغير المدخول بها : أنت طالق طلقة معها طلقة ، وقعت عندهم
ثنتان وعندنا واحدة ، ولو قال : إذا طلقتك فأنت طالق طلقة معها طلقة ، ثم قال :
أنت طالق ، وقعت واحدة عندنا ، وعندهم ثنتان ، وقال بعضهم في المسألتين : يقع
بها طلقة واحدة ، لأنه أثبت الطلقة الثانية أصلا يقع به ، فإذا وقع الأصل بانت فلا
يقع الثانية .
قالوا : وهذا غلط لأنه يصح أن يقول للمدخول بها : أنت طالق طلقة قبلها طلقة
وبعدها طلقة ومعها طلقة ، فإذا قال : أنت طالق طلقة معها طلقة ، فمعناه أنت طالق
طلقتين لأنه أوقعهما معا دفعة واحدة ، فأما إذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق
طلقة بعدها طلقة ، طلقت طلقة بانت بها منه ولا تقع بها طلقة ، لأنها بانت بالأولى
بلا خلاف ، وإن قال لها : أنت طالق طلقة قبلها طلقة ، فعندنا تقع واحدة بالمباشرة ،
ولا تقع التي قبلها ولهم فيه وجهان .
فمن قال : " إذا قال : لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبلها ثلاثا ثم
قال : أنت طالق ، لم تقع بها الطلاق " ، قال : هاهنا لا يقع بها طلاق أيضا لأنه
يقتضي أن تقع عليها طلقة بالمباشرة قبلها طلقة وإذا وقع قبلها طلقة لم تقع المباشرة
فإذا لم تقع المباشرة لم تقع قبلها فيتنافيان .
ومن قال : يقع ، قال : تقع طلقة المباشرة وسقط قوله " قبلها طلقة " لأنا لو ثبتنا
وقوع طلقة قبلها جر ثبوتها إلى بطلان المباشرة فتبطل هي والمباشرة ، وكل أمر يجر
ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط في نفسه .
وعلى هذا يقول : " إذا قال : كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠