انقضاء الشهر أو انتهائه ، طلقت في آخر جزء من آخر الشهر ، لأن ذلك هو آخر
الشهر وعندنا أن ذلك باطل في الطلاق لما مضى ، وواجب في النذر عند ذلك .
إذا قال : أنت طالق في أول آخر رمضان ، ففيه وجهان : أحدهما تطلق في أول
ليلة السادس عشرة فإن النصف الأخير هو آخر الشهر ، وهذا أوله ، والثاني أنها تطلق
في أول اليوم الأخير من الشهر ، فإن كان تاما طلقت في أول يوم الثلاثين ، وإن كان
ناقصا في أول يوم التاسع والعشرين ، وهو الأقوى عندنا إذا اعتبرناه في النذر .
فإن كان بالعكس من هذا ، فقال : أنت طالق في آخر أول رمضان ، فمن قال :
إن آخر رمضان هو النصف الأخير ، يقول : أوله النصف الأول ، فتطلق في آخره وهو
آخر اليوم الخامس عشر ، ومن قال : آخره اليوم الأخير ، يقول : أوله اليوم الأول تطلق
في آخر هذا اليوم ، وهو الأقوى عندنا إذا اعتبرناه في النذر .
فأما إن قال : أنت طالق في آخر أول آخر رمضان ، فمن قال : إن الآخر هو
النصف الثاني يقول : أوله ليلة السادس عشر ، فتطلق في آخر هذه الليلة ، ومن قال :
هو اليوم الآخر ، يقول تطلق في آخر هذا اليوم ، وهو الأقوى عندنا في النذر وهكذا
ينبغي أن يحكم به في الإقرار بحق سواء .
إذا قال : إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق ، فإذا رآه بنفسه طلقت ، وإذا رآه
غيره ، وأخبره بذلك الطلاق ، يقع على قول بعضهم ، وعلى قول الباقين لا يقع وهو
الأقوى إذا اعتبرنا ذلك في النذر أو الإقرار فينبغي أن نقول هما سواء ، فإن قال : أردت
بذلك رؤيتي بنفسي ، لم يقبل منه في الحكم عند من قال بالأول في الظاهر ، ويقبل
فيما بينه وبين الله ، فإن رأى الهلال بالنهار لم تطلق لأن هلال الشهر هو الذي يرى
في الليل ، فأما ما يرى قبله فلا يكون هلال الشهر وهو الأقوى إذا اعتبرناه في النذر
والإقرار معا ، وإن خرج الشهر وعد ثلاثين ولم ير الهلال لأجل غيم أو عارض وقع
الطلاق لأنه قد علم أن الهلال قد كان وإن لم ير .
إذا قال لامرأته : إذا مضت سنة فأنت طالق ، فإنه يعتبر سنة هلالية اثني عشر
شهرا لأنها السنة الشرعية ، ثم ينظر : فإن كان هذا القول قبل أن يمضي من الشهر
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥