إذا قال لزوجته : أنا منك طالق ، عندنا لا يقع به شئ ، وقال بعضهم : يكون
ذلك كناية يقع به ما نوى من واحدة أو ثنتين أو ثلاث ، وقال بعضهم : ليس هذا كناية
أصلا وإن نوى ما نوى ، وأما قوله : أنا منك بائن أو حرام فلا خلاف بينهم أنه كناية .
وإذا قال : أنا منك معتد ، كان كناية عند بعضهم ، ولا يكون عند غيرهم ،
وعندنا أن جميع لك ليس بشئ .
إذا قال : أنت طالق ، فهو صريح ، ولا يصح أن ينوي به أكثر من طلقة واحدة ،
فإن نوى أكثر وقعت واحدة عندنا ، وقال بعضهم : إن لم يكن له نية وقعت واحدة ،
وإن كانت له نية وقع ما نوى ، وهكذا كل الكنايات يقع ما نوى وفيه خلاف .
إذا قال : أنت طالق طلاقا أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق ، فعندهم أنها
كنايات يقع به ما نوى ، وعندنا لا يقع به شئ إلا بقوله أنت طالق طلاقا ، إذا نوى ،
ويكون قوله طلاقا تأكيدا .
إذا كتب بطلاقها ولا يتلفظ ولا ينويه فلا يقع به شئ بلا خلاف ، وإذا تلفظ به
وكتبه وقع باللفظ ، فإذا كتب ونوى ولم يتلفظ به فعندنا لا يقع به شئ إذا
كان قادرا على اللفظ فإن لم يكن قادرا وقع واحدة إذا نواها لا أكثر منه ، ولهم فيه قولان :
أحدهما يقع ، والثاني أنه لا يقع ، وروى أصحابنا أنه إن كان مع الغيبة فإنه يقع ، وإن
كان مع الحضور فلا يقع ، وإذا قيل لا يقع ، فلا تفريع ، فإن قيل يقع فيه ثلاث
مسائل .
أولاها : إذا كتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ، فقد علق الطلاق بوصول الكتاب
إليها ، فإن ضاع في الطريق لم يقع ، لأن الشرط لم يوجد ، وإن وصل الكتاب سليما
وقع ، وإن ذهبت حواشيه وبقى المكتوب وقع ، لأن الكتاب وصل ، وإنما ذهب
البياض ، وإن امتحت الكتابة ووصل الكتاب أبيض لم يقع ، لأنه إنما وصل قرطاس
لا كتاب ، وإن امتحت بعض الكتابة فإن كان امتحى موضع الطلاق لم يقع ، لأن
المقصود لم يصل ، وإن امتحى غير موضع الطلاق وبقى موضع الطلاق بحاله فيه
وجهان : أحدهما يقع لأن المقصود قد وصل ، والآخر إن كان كتب إذا أتاك كتابي
الينابيع الفقهية — صفحة 167
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٧