لا يقع بواحدة منهن الطلاق بحال لما تقدم .
فصل : فيما يقع به الطلاق وما لا يقع :
صريح الطلاق عندنا لفظة واحدة وهو قوله : " أنت طالق أو هي طالق أو فلانة
طالق " ويحتاج إلى مقارنة النية له ، فإن تجرد عن النية لم يقع به شئ ، ولا يقع بشئ
من الكنايات طلاق نوى أو لم ينو بحال .
وقال بعضهم : صريح الطلاق ما وقع الطلاق بمجرده من غير نية ، والكناية
ما لا يقع الطلاق به إلا بنية ، فإذا قال : سرحتك أو أنت مسرحة أو فارقتك أو أنت
مفارقة أو طلقتك أو أنت طالقة أو مطلقة ، كل ذلك صريح ، وعندنا أن قوله " أنت
مطلقة " إخبار عما مضى فقط ، فإن نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول إنه يقع
به .
وقال بعضهم : هو كناية ، وقال بعضهم : إذا قال : طلقتك من وثاقك أو
سرحتك إلى أهلك أو فارقتك مسافرا إلى كذا وكذا ، لم يقع الطلاق في الحكم ، ولا
فيما بينه وبين الله ، لأن صريح الطلاق ما تجرد عن قرينة .
وجملة ذلك إذا قال : طلقتك ، نظرت :
فإن قال : نويت بها الطلاق ، وقع عندنا به الطلاق ، وعندهم يكون ذكر النية
تأكيدا فإن قال : نويت بها الطلاق ، كان صريحا .
وإن قال : نويت من وثاق ، قبل عندنا على كل حال ظاهرا وباطنا ، وعندهم
قبل فيما بينه وبين الله ، ولا يقبل في الظاهر ، وهكذا لو قال : أنت طالق ، ثم قال
أردت أقول طاهر أو أنت فاضلة ، أو قال : طلقتك ، ثم قال : أردت أن أقول أمسكتك
فسبق لساني فقلت طلقتك ، قبل منه عندنا على كل حال إذا قال ذلك عقيب الطلاق
أو في زمان العدة ، فإن قال ذلك بعد خروجها من العدة لم يقبل في الظاهر وقبلناه
فيما بينه وبين الله ، وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله على كل حال ولا يقبل ظاهرا
بحال ، لأنه يخالف الظاهر .
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤