على التكرار وكل الرمانة ، فإذا أكلتها تكرر منها أكل النصف لأنه أكل نصفها ونصفها
الثاني فطلقت طلقتين ، وبأكل النصفين أكل كلها فوقعت الثالثة ، وعندنا لا يقع منه
به شئ أصلا لأنه معلق بشرط .
فإن جعل ذلك نذرا فقال : لله علي عتق رقبة كلما أكلت نصف رمانة ، وكلما
أكلت رمانة عتق رقبة ، فإنه يلزمه ثلاث رقبات لما مضى .
فإن لم يقل " كلما " ، بل قال : إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق ، فأكلت رمانة
طلقت طلقتين : طلقة بأكل النصف الأول ، وطلقة بأكل كلها ، لأنه لم يعلقه بلفظ
يقتضي التكرار ، كقوله : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، فإذا دخلت طلقت واحدة ،
فإن دخلت مرة أخرى لم يقع ، لأن الصفة لم تكن على التكرار ، والأول فيه لفظة كلما
وهو يقتضي التكرار ، فلأجل ذلك تكرر الطلاق وهكذا نقول في العتق وفي النذر وإن
لم نقل به في الطلاق لما مضى .
إن قال : إن كلمت رجلا فأنت طالق ، وإن كلمت زيدا فأنت طالق ، وإن
كلمت فقيها فأنت طالق ، فكلمت زيدا الفقيه طلقت ثلاثا لأن الصفات كلها
قد وجدت ، وهكذا لو قال : إن دخلت دارا فأنت طالق ، وإن دخلت دار زيد
فأنت طالق وإن دخلت دار الفقيه فأنت طالق ، فدخلت دار زيد الفقيه
طلقت ثلاثا .
والأصل فيه كلما علق الطلاق بصفات متفرقة فإذا وجد شخص يشتمل عليها
كلها وقع بكل صفة فيه طلقة ، فإذا كانت فيه ثلاث صفات وقع ثلاث طلقات ، وهذا
أصل ، وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء .
إذا قال لها : أنت حرة أو أعتقتك ، ونوى الطلاق ، كان طلاقا عندهم ، وعندنا
ليس بشئ .
كل ما كان صريحا في الطلاق فهو كناية في الإعتاق ، وكل ما كان كناية في
الطلاق فهو كناية في العتق ، وفيه خلاف ، وعندنا أن جميع ذلك ليس بشئ ، والعتق
لا يقع أيضا إلا بصريح لفظ على ما نبينه ، ولا يقع بشئ من الكنايات .
الينابيع الفقهية — صفحة 166
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٦