تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على التكرار وكل الرمانة ، فإذا أكلتها تكرر منها أكل النصف لأنه أكل نصفها ونصفها الثاني فطلقت طلقتين ، وبأكل النصفين أكل كلها فوقعت الثالثة ، وعندنا لا يقع منه به شئ أصلا لأنه معلق بشرط . فإن جعل ذلك نذرا فقال : لله علي عتق رقبة كلما أكلت نصف رمانة ، وكلما أكلت رمانة عتق رقبة ، فإنه يلزمه ثلاث رقبات لما مضى . فإن لم يقل " كلما " ، بل قال : إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق ، فأكلت رمانة طلقت طلقتين : طلقة بأكل النصف الأول ، وطلقة بأكل كلها ، لأنه لم يعلقه بلفظ يقتضي التكرار ، كقوله : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، فإذا دخلت طلقت واحدة ، فإن دخلت مرة أخرى لم يقع ، لأن الصفة لم تكن على التكرار ، والأول فيه لفظة كلما وهو يقتضي التكرار ، فلأجل ذلك تكرر الطلاق وهكذا نقول في العتق وفي النذر وإن لم نقل به في الطلاق لما مضى . إن قال : إن كلمت رجلا فأنت طالق ، وإن كلمت زيدا فأنت طالق ، وإن كلمت فقيها فأنت طالق ، فكلمت زيدا الفقيه طلقت ثلاثا لأن الصفات كلها قد وجدت ، وهكذا لو قال : إن دخلت دارا فأنت طالق ، وإن دخلت دار زيد فأنت طالق وإن دخلت دار الفقيه فأنت طالق ، فدخلت دار زيد الفقيه طلقت ثلاثا . والأصل فيه كلما علق الطلاق بصفات متفرقة فإذا وجد شخص يشتمل عليها كلها وقع بكل صفة فيه طلقة ، فإذا كانت فيه ثلاث صفات وقع ثلاث طلقات ، وهذا أصل ، وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء . إذا قال لها : أنت حرة أو أعتقتك ، ونوى الطلاق ، كان طلاقا عندهم ، وعندنا ليس بشئ . كل ما كان صريحا في الطلاق فهو كناية في الإعتاق ، وكل ما كان كناية في الطلاق فهو كناية في العتق ، وفيه خلاف ، وعندنا أن جميع ذلك ليس بشئ ، والعتق لا يقع أيضا إلا بصريح لفظ على ما نبينه ، ولا يقع بشئ من الكنايات .