تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قد بينا أن كنايات الطلاق لا تقع بها فرقة ، نوى أو لم ينو ، ظاهرة كانت أو باطنة بحال . وقال بعضهم : الكنايات على ضربين ، ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة " خلية وبرية وبتلة وبائن وحرام " والخفية كثيرة منها " اعتدي واستبرئي رحمك - معناه حدث ما يوجب براءة الرحم وهو الطلاق - وتقنعي - معناه حرم علي النظر إليك - وتجرعي واذهبي واعزبي والحقي بأهلك ، وحبلك على غاربك - ومعناه اذهبي فلست ممسكا لك ، مشتقا من طرح زمام الناقة على غاربها ، وهو العنق لتذهب بغير قائد - . " فكل هذه كنايات لا يقع الطلاق بمجردها من غير نية ، سواء كان عقيب ذكر الطلاق أو لم يكن عقيب ذكره ، وسواء كان حال الرضا أو حال الغضب . فإن نوى نظرت : فإن تقدمت النية على لفظه أو تأخرت عنه لم يقع الطلاق وإنما يقع الطلاق إذا قارنت النية لفظ الكناية ، ويقع ما نوى سواء نوى واحدة أو اثنتين وكان رجعيا ، وإن نوى ثلاثا وقع ثلاثا ، والمدخول بها وغير المدخول بها سواء . وإذا قال : أنت واحدة ، فيه وجهان : أحدهما تقع الثلاث والثاني تقع واحدة ، والأول عندهم هو الصحيح . فإن قال : أنت الطلاق ، فعندنا ليس بصريح والكناية لا نقول بها ، وعندهم على وجهين منهم من قال : هو صريح ، ومنهم من قال : كناية . وإذا قارنت النية شطر لفظ الكناية ، الشطر الأول أو الثاني مثل أن يقول : أنت بتة فقارنت النية الأول فيه وجهان : أحدهما يقع إذا بقي حكمها ، وهو الأظهر ، والآخر لا يقع إلا بمقارنة النية لجميعه ، وكذلك في الشطر الآخر ، والذي يجب أن يقال على هذا المذهب أن النية متى لم تقارن أول جزء من اللفظ فلا حكم لها ولا يجب مقارنتها لجميع اللفظ . إذا قال لها : كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق وكلما أكلت رمانة فأنت طالق ، فأكلت رمانة طلقت ثلاثا عندهم ، لأنه علق الطلاق بصفتين ، نصف الرمانة