تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أو جعلت أمرك إليك ، أو أمرك بيدك ، فتملك بهذا تطليق نفسها ، ويتعلق به حكم . فإذا خير زوجته فلا يخلو : إما أن تختار الزوج أو تختار نفسها ، فإن اختارت الزوج لم يقع بذلك فرقة بلا خلاف ، وإن اختارت نفسها فلا يقع عندنا به طلاق نويا أو لم ينويا ، وعلى ما حكيناه عن بعض أصحابنا يقع إذا نويا ذلك ، وعند بعض المخالفين أنه كناية من الطرفين يفتقر إلى نية الزوجين ، وفيه خلاف . فإن عدمت النية منهما أو من أحدهما لم يقع عند بعضهم ، فإن نويا معا الطلاق ولم ينويا عددا وقع طلقة رجعية ، وعند بعضهم بائنة . وإن نويا عددا واتفقا على ذلك وقع ما اتفقا عليه من واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ، وعند بعضهم لا يقع إلا واحدة مثل سائر الكنايات على مذهبه ، وإن اختلفت نيتهما في العدد وقع الأقل ، لأنه متيقن مأذون فيه ، وما زاد عليه مختلف فيه ، هذا إذا جعل الطلاق إليها بالكناية . فأما إذا جعل إليها بالصريح ، فإن ذلك لا يفتقر إلى النية . وجملته أن الزوج إذا جعل الطلاق إلى زوجته وفوض ذلك إليها فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يوجد صريح الطلاق منهما ، أو الكناية أو يوجد من أحدهما الصريح ومن الآخر الكناية . فإن وجد الصريح منهما وقع الطلاق ولم يفتقر إلى النية ، وإن وجدت الكناية منهما فلا بد من النية من الطرفين ، فإن عدمت منهما أو من أحدهما لم يقع ، وإن وجد الصريح من أحد الطرفين والكناية من الآخر فالذي وجد منه الصريح لا يحتاج إلى النية ، وصاحب الكناية يحتاج إليها . إذا قال لها : طلقي نفسك ، فقالت : اخترت نفسي ، ونوت به الطلاق وقع بها الطلاق على قول أكثرهم ، وقال بعضهم : لا يقع به لأنه جعل إليها صريح الطلاق فإذا طلقت بالكناية لم يقع ، والأول عندهم هو الصحيح . إذا قال لها : طلقي نفسك ، فإنه يصح أن تطلق نفسها ما دامت في المجلس