تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وبقى النزاع بين عمرة وزوجها فعمرة تقول : حاضت حفصة وطلقت ، وقال الزوج : ما حاضت ولا طلقت ، فالقول قول الزوج لأن الأصل بقاء الزوجية ، وعلى هذا كل ما يرد من هذه المسائل . إذا قال لحفصة : إن حضت فأنت وعمرة طالق ، ثم قالت حفصة : قد حضت ، فإن صدقها طلقت هي وعمرة ، وإن كذبها فالقول قولها ، فإذا حلفت طلقت هي ، وأما عمرة فلا تطلق لأنا نقبل قولها في حيض نفسها ولا نقبل في حيض غيرها . قال لحفصة والعمرة : إن حضتما فأنتما طالقتان ، ثم قالتا : قد حضنا ، فإن صدقهما طلقتا ، لأنه قد وجد الشرطان في حق كل واحد منهما بإقرارهما وتصديقه ، وإن كذبهما لم تطلق واحدة منهما ، لأن قول كل واحدة منهما يقبل في حيضها في طلاق نفسها ، ولا يقبل في طلاق غيرها ، فوجد في كل واحدة منهما شرط واحد فلم تطلق . وإن كذب إحديهما وصدق الأخرى طلقت التي كذبها ، لأنه قد وجد الشرطان في طلاقها ، فإنا قبلنا قولها في حيضها في طلاق نفسها ، فثبت شرط ، وقبلنا قوله في حيض الأخرى في طلاق التي كذبها فوجد الشرط الثاني فطلقت . وأما التي صدقتها فلا تطلق ، لأنه إنما وجد شرط واحد في طلاقها ، وهو قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها ، ولم يوجد الشرط الثاني ، لأنا لا نقبل قول التي كذبها في حيضها في طلاق غيرها ، فلهذا طلقت التي كذبها دون التي صدقها . وعندنا أنه لا يقع الطلاق بواحدة منهما على حال ، صدقهما أو كذبهما ، أو صدق إحديهما وكذب الأخرى ، لأنه معلق بشرط . إذا قال لهما : إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان ، قيل فيها وجهان : أحدهما لا تطلقان لأنه علق طلاقهما بصفة محال لأن من المحال أن تحيضا معا حيضة واحدة ، والثاني سقط قوله حيضة ، ويكون كقوله إن حضتما فأنتما طالقتان ، لأن قوله إن حضتما تعليق الطلاق بحيضهما ، وقوله بعد هذا حيضة محال فيلغو قوله حيضة