تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وعندهم إذا حاضت وطهرت طلقت واحدة ، وكذلك في الثانية والثالثة ، ويبقى لها قرء من عدتها تأتي به وقد انقضت عدتها مثل ما تقدم ذكره ، فالعدة في المسألتين واحدة ، والخلاف في حكم الطلاق ، فإن الطلاق في هذه مباح وفي الأولى محظور . فإن قال لها : إن حضت حيضة فأنت طالق فإذا حضت حيضتين فأنت طالق ، فإذا حاضت حيضة فقد طلقت طلقة ، وإن حاضت أخرى طلقت أخرى لأن هذه والأولى حيضتان ، وعندنا أنها لا تقع أصلا لما مضى . فإن قال : إذا حضت حيضة فأنت طالق ، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق ، فإذا حاضت حيضة طلقت طلقة لوجود الصفة ، فإذا حاضت أخرى لم تطلق لأنه علق الثانية بوجود حيضتين بعد الحيضة الأولى فلا تطلق الثانية حتى تحيض حيضتين بعد الحيضة الأولى ، فإذا حاضت الثالثة طلقت الثانية . إذا قال لها : إذا حضت فأنت طالق ، ثم قالت : قد حضت ، فعندنا لا يقع أصلا لما تقدم ، وعندهم إن صدقها طلقت ، وإن كذبها فالقول قولها مع يمينها لأن الحيض لا يعلم إلا من جهتها . ولو قال لها : إذا ولدت فأنت طالق ، وإذا دخلت الدار فأنت طالق ، فقالت : قد ولدت ، وأنكر الزوج ، كان القول قوله ، لأن وجود الولادة يتوصل إلى ثبوته من غيرها لأنه يمكن إقامة البينة عليه ، وكذلك دخول الدار ، وكذلك إن قال : إن عزمت على الحج أو نويت سفرا فأنت طالق ، فقالت : قد نويت سفرا ، فأنكر كان القول قولها ، لأن الغرم والنية لا يتوصل إليهما إلا من جهتها كالحيض وعندنا هذه والأولى لا يقع أصلا لما تقدم . إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة ، فقال لحفصة : إن حضت فعمرة طالق ، فقالت حفصة : قد حضت ، فإن صدقها طلقت عمرة ، وإن كذبها لم يقبل قولها عليه في وقوع طلاق عمرة لأنه لا يقبل قولها في وقوع طلاق غيرها ، ولا تستحلف على ذلك ، لأنه لا حق لها في طلاق عمرة ولا يستحلف الغير في إثبات حق على غيره ،