تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من العدة ، فإن خرجت من العدة وقال : أردت الشرط ليبطل الطلاق على مذهبنا ، لم يقبل منه في الظاهر لأن الظاهر التعليل . إذا قال لها : أنت طالق طلاق الحرج ، قال قوم : هو عبارة عن طلاق البدعة ، ومضى طلاق البدعة ، وحكي عن بعض الصحابة أنه قال : يقع الثلاث ، وعندنا إن كانت له نية حكم بها ، وإن لم تكن له نية لم يكن له حكم أصلا . فإن قال : أنت طالق طلاق الحرج والسنة ، فعندنا مثل الأولى سواء ، وعندهم تطلق بواحدة على كل حال . فإن قال : أنت طالق إن شئت ، فقالت شئت إن شئت ، فقال : قد شئت ، لا يقع الطلاق عندنا وعندهم لأمرين : أحدهما : علق طلاقها بصفة وهي مشيئتها ، فعلقت هي مشيئتها بالصفة ، وتلك الصفة مشيئته ، والمشيئة إضمار في القلب واعتقاد فلا يتعلق بالصفات ، كقوله : إذا طلعت الشمس قد شئت ، لم يصح ، لأن طلوعها لا يكون صفة للمشيئة ، فإذا ثبت هذا فلم توجد مشيئتها ، فلم يقع الطلاق . والثاني : إذا علق الكلام بالمشيئة اقتضى أن تكون المشيئة جوابا لكلامه ، فإذا تراخي عن هذه الحال بطل ، فإذا لم تشأ وعلقت مشيئتها بصفة تأخرت مشيئتها فانحلت اليمين ، ولم يقع الطلاق . فإن قال : أنت طالق إن شئت وشاء أبوك ، فإن شاءا معا بحيث كان جوابا لكلامه طلقت ، وإن لم يشأ واحد منهما انحلت اليمين ، وإن شاء أحدهما دون الآخر فكذلك أيضا انحلت اليمين ، وإن شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي أو بعد ساعة انحلت اليمين أيضا ، وإن قالت : قد شئت إن شاء أبي ، فقال أبوها : قد شئت ، لم يقع الطلاق لأنه ما شاء واحد منهما ، أما هي فعلقت مشيئتها ، وأما هو فتراخت مشيئته عن زمان الجواب فبطلت . فإن قال : أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ثلاثا ، فقال أبوها : قد شئت ثلاثا ، لم يقع بها طلاق أصلا لأنه إنما أوقع الطلقة بشرط أن لا يشاء أبوها ثلاثا ، فإذا شاء
الينابيع الفقهية — صفحة 155 | علي أصغر مرواريد