وإن كان الزمان زمان البدعة لم يقع الطلاق عندنا ، وعندهم لأن الشرط ما
وجد ، وإذا لم يقع الطلاق انحلت اليمين ، ولا يقع بعد هذا وإن طهرت ، لأنه شرط
أن يقع الآن على صفة ، فإذا لم يقع انحلت اليمين .
وإذا كانت بالضد من هذه فقال لها : أنت طالق الآن أو في هذا الحين أو في
هذا الوقت أو في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة ، فعندنا لا يقع
أصلا ، وعندهم إن كان الزمان زمان البدعة وقع وإن كان زمان السنة لم يقع في الحال
ولا فيما بعد من زمان البدعة لما مضى من التعليل .
إذا قال إحدى هاتين المسألتين لمن ليس لطلاقها سنة ولا بدعة ، فعندنا لا يقع
شئ لما قلناه من أنه معلق بشرط ، وعندهم يقع في الحال ، لأنه وصفها بصفة محال
لأنها ليست بواحدة من السنة والبدعة ، فكانت الصفة لغوا ووقع الطلاق وقال
بعضهم : لا يقع لأن الصفة لم توجد كما لو قال : إن كنت علوية أو هاشمية فأنت
طالق ، فلم يكن واحدة منهما لم يقع الطلاق .
إذا قال : أنت طالق ملء مكة أو المدينة أو الحجاز أو الدنيا ، وكانت له نية إما
إيقاع واحدة أو ما زاد عليها ، وقعت واحدة عندنا لا غير إذا كانت على صفة يقع
الطلاق ، وإن لم تكن له نية لم يقع شئ أصلا ، وعندهم تقع واحدة ، لأن الطلاق لا
يشغل حيزا من المكان ، لأنه حكم وليس بجسم ، وإنما قصد أنها يملأ مكة بالذكر
ويشيع فيها ما وقع ، فوقع الطلاق ، ويكون طلقة رجعية .
ولو قال : أنت طالق أكثر الطلاق عددا أو أكثر الطلاق ، كان عندنا مثل الأولى
سواء ، وعندهم تطلق بالثلاث لأن أقله واحدة وأكثره ثلاث ، فإن قال : أكمل
الطلاق ، وقعت واحدة عندنا وعندهم ، لأنه لا يتضمن عددا ، وهكذا لو قال : أتم
طلاق وأكبر طلاق ، وتكون رجعية ، وقال بعضهم تكون بائنا في أكمل وأكبر ورجعية
في أتم .
فإن قال : أقصر طلاق أو أطول طلاق أو أعرض طلاق ، طلقت واحدة بلا
خلاف لأنها صفة لا تتضمن عددا وتكون رجعية عندنا وعند بعضهم تكون بائنا .
الينابيع الفقهية — صفحة 152
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٢