فإن قال لها : يا مائة طالق أو أنت مائة طالق ، طلقت عندنا بواحدة مع النية ،
وعندهم بالثلاث كما لو قال : أنت طالق مائة طلقة .
فإن قال لها : إن بدأتك بالكلام فأنت طالق ، فقالت له : إن بدأتك بالكلام
فعبدي حر ، فإن كلمها بعد هذه الجملة لم تطلق زوجته ، لأن يمينه انحلت بقولها
له : إن بدأتك بالكلام فعبدي حر ، لأنه صار بحيث لا يمكنه أن يبدأها بالكلام ، وعندنا
أيضا كذلك لهذا ، ولأنه طلاق بشرط ، وأما يمينها فقائمة ما انحلت ، لأنه
يمكنها أن تبدأه بالكلام ، فمتى بدأته به عتق عبدها ، فإن كلمها بعد قولها فعبدي حر
انحلت يمينها أيضا لأنه منعها أن تبدأه بالكلام ، وعندنا لا ينعتق العبد على حال لأنه
عتق بشرط .
فإن كانت واقفة في ماء جار فقال لها : إن خرجت من هذا الماء فأنت طالق
وإن أقمت فيه فأنت طالق ، لم تطلق سواء خرجت أو أقامت لا عندنا ولا عندهم ،
فعندنا لأنه طلاق بشرط ، وعندهم لأن ذلك الماء الذي كانت فيه قد جرى وزال
عنها ، فما وقفت في ذلك الماء الذي حلف عليه ولا خرجت منه .
ولو كان في فمها تمرة فقال لها : إن أكلتها فأنت طالق وإن لم تأكليها فأنت
طالق ، فعندنا لا حكم له ، لأنه طلاق بشرط ، وعندهم الوجه فيه أن تأكل البعض
وتدع الباقي ، ولا تطلق ، لأنها ما أكلتها ولا تركتها .
إذا قال : إذا قدم فلان فأنت طالق ، فإذا قدم فلان لا يقع الطلاق ، لأنه طلاق
بشرط .
وإذا ثبت هذا سقط جميع فروع الطلاق المعلق بالشرط عنا ، وإنما نذكر أعيان
المسائل ليعرف مذهب المخالف فيه ، ولأنا لو نقلنا أحكام ذلك إلى النذور لكانت
لازمة بحسب ما يوجبونه من الطلاق ، فلهذا نذكره .
وقال المخالف في المسألة التي ذكرناها : إذا قدم وقعت الطلقة حائضا كانت أو
طاهرا لأن الصفة وجدت ، ثم ينظر في زمان قدومه : فإن كان زمان السنة وقع طلاق
السنة وإن كان زمان البدعة وقع بها طلاق البدعة ولا إثم عليه ، لأنه لم يقصده كمن
الينابيع الفقهية — صفحة 153
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٣