تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
واحدة ، ولا يقع فيما بعد شئ على حال ، وإن كان قد جامعها فيه أو كانت حائضا لم يقع شئ في الحال ولا في المستقبل . إذا قال : أنت طالق أعدل طلاق أو أحسن طلاق أو أكمل طلاق أو أفضل طلاق أو أتم طلاق ، ونوى الإيقاع ، وقعت واحدة لا غير ، إذا كانت طاهرا طهرا لم يجامعها فيه ، ولا يقع فيما بعد شئ على حال ، وإن كانت حائضا أو قربها فيه بجماع لم يقع شئ لا في الحال ولا فيما بعد ، سواء نوى إيقاع واحدة أو أكثر . وعند المخالف لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون له نية أو لا نية . فإن لم يكن له نية كان عبارة عن طلاق السنة ، لأنه هو الأعدل والأحسن ، وينظر فيه فإن كان زمان السنة وقع في الحال ، وإن كان زمان البدعة لم يقع بها شئ إلى زمان السنة . وإن نوى نظرت : فإن نوى مقتضى اللفظ فلا كلام ، لأنه أكد المقتضي بالنية ، وإن نوى خلاف الظاهر ، فإما أن يغلظ على نفسه أو يخفف . فإن غلظ عليها مثل أن كان في زمان البدعة فقال : نويت البدعة ووقع قولي أعدل طلاق معناه هو أعدله لمثلك أن يقع عليك حال البدعة لقبح عشرتك وسوء خلقك ، فقصدت صفة الطلاق ، قبل منه في الحكم ، وفيما بينه وبين الله . وإن نوى ما فيه تخفيف على نفسه مثل أن كان زمان السنة فقال : نويت بالأعدل أن يقع عليها حال حيضها وفي زمان البدعة لأنه أشبه الطلاق بها لقبح عشرتها ولم أرد الوقت ، قبل منه فيما بينه وبين الله ، ولم يقبل منه حكما لأنه عدل عن الظاهر . فإن قال : أنت طالق أقبح طلاق أو أسمج طلاق أو أفحش طلاق أو أردى طلاق ، سئل عن نيته ، وكان الحكم فيها عكس الحكم في التي قبلها ، والفقه واحد فإن لم يكن له نية فعندنا لا يقع شئ لا في الحال ولا بعد ، وعندهم يقع طلاق البدعة ، فإن كان زمان البدعة ، طلقت في الحال ، وإن كان زمان السنة تأخر إلى زمان البدعة .
الينابيع الفقهية — صفحة 150 | علي أصغر مرواريد