وإن كانت له نية فإن كانت على مقتضى الكلام كانت تأكيدا وإن نوى خلاف
ذلك فإما أن يغلظ على نفسه أو يخفف عليها ، فإن كان زمان السنة فقال : قولي أقبح
طلاق ، معناه الطلاق بها أقبح شئ لحسن عشرتها وأدبها ودينها ، وقصدت التعجيل
ولم أقصد سنة ولا بدعة ، وقع في الحال عندهم ، وإن كان عدولا عن الظاهر ، وعندنا
يقبل منه ، وإن خفف عن نفسه ، فإن كان زمان بدعة فقال : ما أردت بقولي أقبح
طلاق وقوع طلاق البدعة عليها وإنما قصدت وقوع الطلاق في زمان السنة ، وقولي
أقبح طلاق معناه الطلاق بمثلها قبيح لحسن عشرتها ودينها ، قبل منه فيما بينه
وبين الله ، ولم يقبل منه في الظاهر .
وجملة ما عندنا في هذه المسألة أنه ما لم يكن له نية لم يقع شئ أصلا لا في
الحال ولا فيما بعد ، وإن كانت له نية وكان الزمان زمان السنة فنوى الإيقاع في الحال
وقع ، وإن قصد في المستقبل أو كان زمان البدعة فأوقع في الحال لم يقع منه شئ
على حال .
إذا قال : أنت طالق طلقة حسنة فاحشة أو جميلة قبيحة أو تامة ناقصة ،
فعندهم تطلق في الحال لأنه إذا كان زمان بدعة فقد وصفها بأنها قبيحة ، وإن كان
زمان سنة فقد وصفها بأنها جميلة ، وأيهما كان فقد وجد في وقته ، ولأنه وصفها
بصفتين متضادتين لا يجتمعان فسقطتا وكان كأنه قال أنت طالق ولم يزد فيها .
والذي نقوله في هذه المسألة هو أنه إن كانت له نية مطابقة بأن تكون طاهرا طهرا
لم يقربها فيه بجماع ونوى الإيقاع ، وقعت واحدة في الحال ولم يقع فيما بعد شئ ،
وإن كانت النية بخلاف ذلك على كل حال أو كان الزمان زمان حيض لم يقع شئ
على حال .
إذا قال : أنت طالق الآن أو في هذا الحين أو في هذا الوقت أو في هذه الساعة
إن كان الطلاق يقع عليك للسنة ، نظرت :
فإن كان الحال زمان السنة وقع الطلاق ، ويقوى في نفسي أنه لا يقع لأنه معلق
بشرط .
الينابيع الفقهية — صفحة 151
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥١