تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإن كانت له نية فإن كانت على مقتضى الكلام كانت تأكيدا وإن نوى خلاف ذلك فإما أن يغلظ على نفسه أو يخفف عليها ، فإن كان زمان السنة فقال : قولي أقبح طلاق ، معناه الطلاق بها أقبح شئ لحسن عشرتها وأدبها ودينها ، وقصدت التعجيل ولم أقصد سنة ولا بدعة ، وقع في الحال عندهم ، وإن كان عدولا عن الظاهر ، وعندنا يقبل منه ، وإن خفف عن نفسه ، فإن كان زمان بدعة فقال : ما أردت بقولي أقبح طلاق وقوع طلاق البدعة عليها وإنما قصدت وقوع الطلاق في زمان السنة ، وقولي أقبح طلاق معناه الطلاق بمثلها قبيح لحسن عشرتها ودينها ، قبل منه فيما بينه وبين الله ، ولم يقبل منه في الظاهر . وجملة ما عندنا في هذه المسألة أنه ما لم يكن له نية لم يقع شئ أصلا لا في الحال ولا فيما بعد ، وإن كانت له نية وكان الزمان زمان السنة فنوى الإيقاع في الحال وقع ، وإن قصد في المستقبل أو كان زمان البدعة فأوقع في الحال لم يقع منه شئ على حال . إذا قال : أنت طالق طلقة حسنة فاحشة أو جميلة قبيحة أو تامة ناقصة ، فعندهم تطلق في الحال لأنه إذا كان زمان بدعة فقد وصفها بأنها قبيحة ، وإن كان زمان سنة فقد وصفها بأنها جميلة ، وأيهما كان فقد وجد في وقته ، ولأنه وصفها بصفتين متضادتين لا يجتمعان فسقطتا وكان كأنه قال أنت طالق ولم يزد فيها . والذي نقوله في هذه المسألة هو أنه إن كانت له نية مطابقة بأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع ونوى الإيقاع ، وقعت واحدة في الحال ولم يقع فيما بعد شئ ، وإن كانت النية بخلاف ذلك على كل حال أو كان الزمان زمان حيض لم يقع شئ على حال . إذا قال : أنت طالق الآن أو في هذا الحين أو في هذا الوقت أو في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع عليك للسنة ، نظرت : فإن كان الحال زمان السنة وقع الطلاق ، ويقوى في نفسي أنه لا يقع لأنه معلق بشرط .