أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أن القول قولها .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة والدار تجمع المسلمين والمشركين والعبيد
والأحرار فلا ظاهر يحكم به ولا يعلق على الذمة إلا ما دل عليه الدليل ، ولو قلنا أن
الظاهر في دار الإسلام والأصل فيه الإسلام ، وحكمنا بأن القول قولها مع يمينها
لكان قويا .
مسألة 63 : إذا قذف امرأة فطالبته بالحد ، فقال : لي بينة غائبة أمهلوني حتى
تحضر ، لا يمهل فيه ويقام عليه الحد ، وقال الشافعي : يؤجل يوما أو يومين ، وقال
أصحابه : يؤجل ثلاثة أيام .
دليلنا : إن الحد قد وجب لها ، ووجوب التأجيل يحتاج إلى دليل .
وأيضا روى أصحابنا أنه إذا حضر الشهود على الزنى وقالوا : الآن يجئ
الباقون ، لم يمهلوا وأقيم عليهم الحد ، قالوا : لأنه ليس في إقامة الحد تأخير .
في أن الشهادة على الشهادة لا تقبل في شئ من الحدود
مسألة 64 : لا يثبت حد القذف بشهادة على شهادة ولا بكتاب قاض إلى
قاض ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يثبت بهما .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن الشهادة على الشهادة لا تقبل في شئ من
الحدود فأما كتاب قاض إلى قاض فإنه لا يقبل في شئ من الأحكام عندنا ،
وأيضا فإن الحكم بهما يحتاج إلى شرع ولا شرع يدل على ذلك .
مسألة 65 : التوكيل في استيفاء حدود الآدميين مع حضور من له الحد
يجوز بلا خلاف ، فأما مع غيبته فإنه يجوز أيضا عندنا ، ولأصحاب الشافعي فيه
ثلاث طرق : منهم من قال المسألة على قولين : أحدهما يجوز والآخر لا يجوز ،
والثاني أنه يجوز التوكيل قولا واحدا ، والثالث أنه لا يجوز قولا واحدا .
الينابيع الفقهية — صفحة 112
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٢