مسألة 25 : إذا لاعن الزوج تعلق بلعانه سقوط الحد عنه وانتفى النسب
وزال الفراش وحرمت المرأة على التأبيد ، ويجب على المرأة الحد ، ولعان المرأة لا
يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنى عنها ، وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ
من هذه الأحكام فإذا حكم بالفرقة فإنما تنفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان
الزوج لا أنه يبتدئ إيقاع فرقة ، وبه قال الشافعي .
وذهبت طائفة إلى أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الزوجين معا فما لم يوجد
اللعان بينهما لم يثبت شئ منها ، ذهب إليه مالك وأحمد وداود ، وهو الذي
يقتضيه مذهبنا .
وذهب أبو حنيفة إلى أن أحكام اللعان تتعلق بلعان الزوجين وحكم الحاكم ،
فما لم يوجد حكم الحاكم لا ينتفي النسب ، ولا يزول الفراش حتى أن الزوج إن
طلقها بعد اللعان نفذ طلاقه ولكن لعان الزوج يوجب زوال الفراش ويلزم
الزوج إيقاع الفرقة ، فإن أراد الزوجان أن يتقارا على الزوجية وتراضيا بذلك لم
يجز ووجب على الحاكم إيقاع الفرقة بينهما .
فالذي يتعلق باللعان ، على قول أبي حنيفة حكمان : انتفاء النسب ، وزوال
الفراش ، ويتعلق هذان الحكمان بلعانهما وحكم الحاكم ، وأما الحد فإنه لا يجب
عنده على الزوج بالقذف حتى يسقطه باللعان ، والتحريم على التأبيد لا يثبت فإن
الزوج متى أكذب نفسه حلت له الزوجة .
وذهب عثمان البتي إلى أن اللعان إنما ينفي النسب فحسب ، وأما الزوجية
فإنها لا تزول ولا يتعلق به تحريم بل يكونان على الزوجية كما كانا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنها دالة على ما قلناه .
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا .
مسألة 26 : فرقة اللعان على مذهبنا فسخ وليس بطلاق ، وبه قال الشافعي ،
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨