تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
واللعان ولا يدخل حق إحديهما في حق الأخرى ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجب عليه الحد للأم واللعان للبنت ، فإن لاعن البنت لم يسقط حق الأم بل لها المطالبة ، فإن حقق القذف بالبينة وإلا حد ، وإن حد للأم حكى الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال : يلاعن البنت ، وقال الرازي : هذا لا يجئ على مذهب أبي حنيفة لأن عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن ، وهو صحيح على ما قاله الرازي ، مذهبهم أنه لا يلاعن البنت بناء على أصله في أن المحدود في القذف لا تقبل شهادته ، ومن لا تقبل شهادته لا لعان له ، وقد مضى الكلام عليه في هذا الأصل وبينا أن اللعان ليس بشهادة بل هو يمين . مسألة 20 : إذا نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا وقذفها فإنه إن لم يكن هناك نسب لزمه الحد وليس له إسقاطه باللعان بلا خلاف ، وإن كان هناك نسب لم يكن له أن ينفيه باللعان ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : له أن يلاعن ويسقط الحد . دليلنا : قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات . . . الآية ، وقوله عز وجل : والذين يرمون أزواجهم ، فأوجب اللعان لمن رمى زوجته وهذه ليست زوجته . مسألة 21 : يغلظ اللعان باللفظ والوقت والموضع والجمع ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يغلظ بالمكان ولا بالوقت ولا بالجمع . دليلنا : أن ذلك أردع وأخوف وقد قال الله تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين . مسألة 22 : ألفاظ اللعان معتبرة فإن نقص شيئا منها لم يعتد باللعان ، وإن حكم الحاكم بينهما بالفرقة لم ينفذ الحكم ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا أتى بالأكثر وترك الأقل وحكم الحاكم بينهما بالفرقة