واللعان ولا يدخل حق إحديهما في حق الأخرى ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يجب عليه الحد للأم واللعان للبنت ، فإن لاعن البنت لم
يسقط حق الأم بل لها المطالبة ، فإن حقق القذف بالبينة وإلا حد ، وإن حد للأم
حكى الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال : يلاعن البنت ، وقال الرازي : هذا لا يجئ
على مذهب أبي حنيفة لأن عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن ، وهو صحيح
على ما قاله الرازي ، مذهبهم أنه لا يلاعن البنت بناء على أصله في أن المحدود في
القذف لا تقبل شهادته ، ومن لا تقبل شهادته لا لعان له ، وقد مضى الكلام عليه في
هذا الأصل وبينا أن اللعان ليس بشهادة بل هو يمين .
مسألة 20 : إذا نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا وقذفها فإنه إن لم يكن هناك
نسب لزمه الحد وليس له إسقاطه باللعان بلا خلاف ، وإن كان هناك نسب لم
يكن له أن ينفيه باللعان ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : له أن يلاعن ويسقط
الحد .
دليلنا : قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات . . . الآية ، وقوله عز وجل :
والذين يرمون أزواجهم ، فأوجب اللعان لمن رمى زوجته وهذه ليست زوجته .
مسألة 21 : يغلظ اللعان باللفظ والوقت والموضع والجمع ، وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يغلظ بالمكان ولا بالوقت ولا بالجمع .
دليلنا : أن ذلك أردع وأخوف وقد قال الله تعالى : وليشهد عذابهما طائفة
من المؤمنين .
مسألة 22 : ألفاظ اللعان معتبرة فإن نقص شيئا منها لم يعتد باللعان ، وإن
حكم الحاكم بينهما بالفرقة لم ينفذ الحكم ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا أتى بالأكثر وترك الأقل وحكم الحاكم بينهما بالفرقة
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦