تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
نسلم له أن الآية التي ذكروها تناولت هذا القاذف فإنها واردة في من قذف زوجته ، وهذا لا يقال أنه قذف زوجته فإنه أضاف القذف إلى حالة كونها أجنبية والاعتبار بحالة إضافة القذف ، ألا ترى أن من قذف حرا بزنى أضافه إلى حال كونه عبدا لا يقال أنه قذف حرا ، ومن قذف مسلمة بزنى أضافه إلى حال كونها كافرة لا يقال أنه قذف مسلمة ، فكذلك هاهنا . مسألة 16 : إذا أبان الرجل زوجته بطلاق ثلاث أو فسخ أو خلع ثم قذف بزنى أضافه إلى حال الزوجية فالحد يلزمه بلا خلاف ، وهل له إسقاطه ؟ فيه ثلاثة مذاهب : فمذهبنا ومذهب الشافعي أنه إن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلاعن ، فإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفيه . وذهب عثمان البتي إلى أن له اللعان سواء كان له نسب أو لم يكن . وذهب الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه لا يلاعن سواء كان هناك نسب أو لم يكن ، ويلزمه الحد ، وإن أتت بولد لحقه نسبه ولم يكن له نفيه باللعان . دليلنا : قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، فأوجب الجلد على من قذف محصنة ولم يأت بالبينة ، وهذا قد قذف محصنة ولم يأت بالبينة فوجب عليه الحد بظاهر الآية . مسألة 17 : إذا قذف زوجته وهي حامل لزمه الحد ، وله إسقاطه باللعان وبنفي النسب ، فإن اختار أن يؤخر حتى ينفصل الولد فيلاعن لنفيه كان له ، وإن اختار أن يلاعن في الحال وينفي النسب كان له ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : ليس له أن ينفي نسب الحمل قبل انفصاله وإن لاعن فقد أتى باللعان الواجب عليه ، فإن حكم الحاكم بالفرقة بانت الزوجة منه ، وليس له بعد ذلك أن يلاعن لنفي النسب بل يلزمه النسب ، لأن عنده اللعان كالطلاق لا