واجبا لها قبل الطلاق وبالطلاق ما وجب لها شئ فلما قال " فنصف ما فرضتم "
ثبت أنه يعود إلى الزوج نصف ما فرض ، وهذا دليل على أبي حنيفة لأنه قال :
يعود إليه كله .
قالوا : قوله " فنصف ما فرضتم " معناه فنصف ما سميتم بالعقد .
فالجواب إن المسمى عندكم على ما قاله الرائي يسقط كله بالطلاق قبل
الدخول وإنما يجب نصف مثله فأما نصف ذلك المسمى فلا ، وهذا يخالف نص
الآية فإن الله تعالى قال نصف الفرض لا نصف مثله ، على أن الآية بالمفروض بعد
العقد أشبه منها بالمسمى حال العقد ، وأيضا نحمل الآية على العموم فيما فرض
حال العقد وما فرض بعده ولا تنافي بينهما .
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أدوا العلائق ، قيل :
يا رسول الله وما العلائق ؟ قال : ما تراضى عليه الأهلون ، وذلك عام على كل
حال .
مسألة 18 : إذا مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول فلا مهر لها ، وبه
قال في الصحابة علي عليه السلام وابن عباس وزيد والزهري ، وبه قال ربيعة
ومالك والأوزاعي وأهل الشام وهو أحد قولي الشافعي .
والقول الآخر : لها مهر مثلها ، وبه قال ابن مسعود وأهل الكوفة وابن شبرمة
وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل .
مسألة 19 : لا يجب بالعقد مهر المثل ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة :
يجب بالعقد مهر المثل .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
واستدل أبو حنيفة بما روي أنه أتى عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة
الينابيع الفقهية — صفحة 75
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٥