مسألة 14 : إذا تزوج المولى عليه لسفه أو صغر بغير إذن وليه كان النكاح
باطلا بلا خلاف ، فإن دخل بها لم يلزمه المهر ، وللشافعي فيه قولان أصحهما
عندهم مثل ما قلناه ، وقال في القديم : يلزمه مهر المثل .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة فمن علق عليها شيئا فعليه الدلالة .
مسألة 15 : المفوضة إذا طلقها زوجها قبل الفرض وقبل الدخول بها فلا
مهر لها لكن يجب لها المتعة ، وبه قال الأوزاعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة
وأصحابه والشافعي ، وقال مالك : لا مهر لها ولا متعة لها ، ويستحب أن يمتعها
استحبابا ، وبه قال الليث بن سعد وابن أبي ليلى .
دليلنا : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من
قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا
جميلا ، وهذا أمر يقتضي الوجوب ، وقال عز وجل : لا جناح عليكم إن طلقتم
النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى
المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ، وفيها ثلاثة أدلة :
أولها : قوله تعالى : ومتعوهن ، وهذا أمر يقتضي الوجوب .
وثانيها : فصل بين الموسع والمقتر ، فلو لم تكن واجبة لما فصل بينهما
كصدقة التطوع لا فصل بينهما .
والثالث : قوله تعالى : حقا على المحسنين ، وقوله " على " من حروف
الوجوب ثبت أنها واجبة ، وعليه إجماع الصحابة ، روي ذلك عن علي
عليه السلام وعمر ، ولا مخالف لهما .
وقال تعالى : وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ، فأضاف المتعة
إليهن ، ثبت أنه واجب لهن ، وقال : " حقا على " وظاهر ذلك يقتضي الوجوب .
مسألة 16 : المتعة على الموسر خادم ، وعلى الأوسط ثوب أو مقنعة ، وعلى
الينابيع الفقهية — صفحة 73
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٣